المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
ولكن في دعوى ظهورها في ذلك نظرٌ، بل منعٌ. وقياس جملة الزمان على خصوص اليوم والشهر قياسٌ مع الفارق، فليتأمّل[١]. انتهى محلّ الحاجة.
وقد احتمل في الحديث وجهاً خامساً، وهو أن يقال: بأنّ الواو في قوله: «وإن بلغ» وصليّةً، فتكون الجملة مرتبطةً بما قبلها، وتكون الفاء في قوله «فليس عليه» تفريعيّةً لا جزائيّةً، ويراد تكرار المقصود ببيانٍ أوفى؛ فيكون المعنى: فليس على اليتيم لما مضى من سنّه وما يستقبل زكاةٌ حتّى يدرك البلوغ الشرعي، فإذا بلغ كانت عليه زكاةٌ واحدةٌ إمّا استحباباً كما قد يُقال، أو بعد تحقّق الشرائط التي منها حلول الحول فيما يعتبر فيه، ويؤيّده قوله: «وكان عليه مثل ما على غيره من الناس» فيكون عطفاً تفسيريّاً، ويكون المقصود دفع توهّم أنّه عند اليتم وإن لم يكن عليه شيء ولكن بعد اليتم يؤدّي زكاة السنوات السابقة، ولعلّ هذا الاحتمال الخامس أظهر الاحتمالات، فلا ترتبط الرواية بالمسألة. ولو سلّم فنمنع ظهور الاحتمال الثاني، وإذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال.
وكيف كان فالحقّ في المسألة عدم حساب ما مضى من الحول من حين البلوغ، وقد عرفت وجهه، وأنّ المدار في المسألة كون الشرطين ـ أعني: البلوغ والحول ـ في عرضٍ واحدٍ، كما هو الظاهر في أكثر الأبواب، أو طوليّين، كما هو الظاهر من أخبار الباب، فتدبّر.
[١] مصباح الفقيه ١٣: ١٤ـ ١٥.