المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧١ - القول فی نصاب الغنم
واحدةً، ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة. فإذا كثرت الغنم، ففي كلّ مائة شاةٌ» هو ما يصحّ إطلاق مثل هذا العنوان عليه، فلا يشمل قبل الواحدة؛ لأنّ إضافة واحدة على ثلاثمائة لا يصدق عليه الكثرة عرفاً. هذا بخلاف ما لو كان المراد من الكثرة هو أربعمائة، فإنّه يصدق عليه الكثرة.
لا يقال: كيف ينحصر المراد في خصوص هذا العدد مع إمكان شموله لمثله من سائر الأعداد قلّةً وكثرةً؟
لأنّا نقول: اختيار ذلك لخبر فضلاء الخمسة؛ حيث قد عيّن النصاب الخامس في هذا العدد. فلازم هذا الحمل هو سكوت خبر محمّد بن قيس عن حكم نصاب الرابع، وهو ثلاثمائة وواحدة، بخلاف خبر الفضلاء. وحيث إنّه ناطقٌ وصريحٌ في كونه نصاباً رابعاً، فلا تعارض بين الدليل الساكت والدليل الناطق، خصوصاً إذا كان سكوته لحكمةٍ، وهي التقيّة؛ لأنّ العامّة يحكمون في الزيادة عن ثلاثمائة في كلّ مائة شاة شاة، فراجع كتاب بداية المجتهد[١] لابن رشد القرطبي. فالعمل حينئذٍ يكون بكلا الحديثين من حيث مجموع النصب. غاية الأمر نتيجة العمل بهما هو إثبات خمس نصبٍ وإن كان خبر الفضلاء وحده كافياً في إثبات هذه النصب بهذا.
ولكن يمكن المناقشة في هذا الجمع: بأنّ سياق حديث محمّد بن قيس كان لبيان نصب الغنم وترتيبها، كما هو الواقع في سائر أخبار نصب الإبل والبقر؛ حيث ذكرت النصب وما يجب في كلّ نصاب من الفريضة على
[١] بداية المجتهد ١: ٢١٠.