المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦ - فی انحصار الواجب المالی فی الزکاة و الخمس
وهكذا السيّد رحمه الله في الانتصار في آخر كلامه قال: لو قلنا بوجوب ذلك، لم نقل بعيداً من الصواب[١]. مع أنّه منع الوجوب في أوّل كلامه؛ ولذلك قال في تلخيص التلخيص: إنّ السيّد رحمه الله متردّدٌ. ومال إلى الوجوب صاحب الذخيرة[٢]. هذه أقوال المسألة.
ومنشأ التوهّم هو وجود الآية، أعني: قوله تعالى في سورة الأنعام: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)[٣].
والمستفاد من كلمات الفريقين في الآية ثلاثة أقوال:
قول بأنّ المراد منها هي الزكاة، كما عليه ابن عبّاس ومحمّد بن الحنفيّة وزيد بن مسلم وغيرهم.
وقول بأنّ المراد هو ما يُعطى للمسكين ممّا يتيسّر من دون وجوبٍ، بل كان مندوباً، وهو كلمة أكثر علمائنا بلا فرقٍ بين أن يكون واجباً أوّلاً ثمّ ندب ونسخ وجوبه، كما عليه بعض العامّة مثل إبراهيم والسُدّي بأنّ الآية منسوخةٌ بفرض العشر ونصف العشر. وبين القول باستحبابه ابتداءً، كما عن علمائنا، خلافاً لبعضهم.
وقولٌ بالوجوب، كما عرفت قائله، فلا نعيد.
[١] الانتصار، ص٢٠٩.
[٢] ذخيرة المعاد ٢: ٤٢٠.
[٣] سورة الأنعام، الآية: ١٤١.