المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٠ - تتميم فی اخذ الاجرة للولی من مال اليتيم
أمّا الاُولى منهما: فنقول: قد ذهب كثيرٌ من أصحابنا بل أكثرهم ـ لولا كلّهم ـ إلى أصل الجواز في الجملة؛ لأنّه المستفاد من الآية والرواية والقاعدة:
أمّا الآية:
فهي قوله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ)[١] الآية.
والخطاب لأولياء الأطفال لا عامّة المسلمين غير المرتبطين بالأطفال. ويشهد لذلك ملاحظة ذيل الآية بقوله تعالى: (فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ)[٢]؛ حيث يفهم أنّ من يتصدّى لمال اليتيم كان وليّاً إمّا ذاتاً حقيقة كالأب والجدّ أو حكماً كالوكيل والحاكم وغيرهما.
فعلى هذا يكون حكم النهي عن الإسراف كتجويز الأكل بالمعروف لهم أيضاً بدلالة الآية بظاهرها ـ على التفصيل بين الغني بالاستعفاف والفقير بالمعروف ـ واضحاً، لكنّه يفهم منها أصل الجواز للغني أيضاً من نفس الآية، لا أن يكون استناداً إلى ملاحظة الأخبار وتوجيهها منها، مع حمل الآية في الاستعفاف على حكمٍ ندبي أخلاقي، كما عن بعض المعاصرين في كتاب زكاته[٣]؛ لأنّه يفهم بالدقّة في قوله تعالى: (لا تأكلوها إسرافاً)
[١] سورة النساء، الآية: ٦.
[٢] سورة النساء، الآية: ٦
[٣] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ٦٥.