المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
واحتمال أن يكون المراد من الكفر في هذه الموارد الستر ـ كما في بعض الآيات نحو قوله تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)[١]، كما أفاده صاحب الحدائق رحمه الله[٢]ـ ممّا لا ينبغي المصير إليه؛ لاشتماله على ما يمنع عن هذا الاحتمال من قوله: «إن شاء فليمت يهوديّاً أو نصرانيّاً»، كما هو واضحٌ.
وممّا يدلّ عليه ما رواه أبو بصير أيضاً، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «من منع قيراطاً من الزكاة، فليس بمؤمنٍ ولا مسلمٍ، وهو قول الله عزّ وجلّ:(قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ)»[٣].
ومثله في الدلالة على أنّ مانع الزكاة ليس بمسلمٍ ـ لأنّ بالزكاة يسمّى المسلم بمسلمٍ ـ هو ما رواه سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «إنّ الله عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضةً لا يحمدون إلاّ بأدائها، وهي الزكاة، بها حفظوا دمائهم، وبها سمّوا مسلمين» الحديث[٤].
ومثله في الدلالة خبر أبي بصير بقوله: «إنّما حقن بها دمه وبها سمّى مسلماً»[٥].
[١] سورة إبراهيم، الآية: ٧.
[٢] الحدائق الناضرة ١٢: ٨.
[٣] تقدّم تخريجه آنفاً.
[٤] الكافي ٤٩٨:٣، كتاب الزكاة، باب فرض الزكاة...، الحديث ٨؛ وسائل الشيعة ٣٢:٩، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٤، الحديث ٢.
[٥] الكافي ٤٩٩:٣، كتاب الزكاة، باب فرض الزكاة...، الحديث ٩؛ وسائل الشيعة ٣١:٩، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٧، الحديث ١.