المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٢ - فی الاستدلال بالاجماع علی وجوب الزکاة علی الکافر
ثمّ انتقل المال إلى مسلمٍ بهبةٍ أو بيعٍ أو غيرهما، فيمكن القول بجواز الأخذ من المسلم إن كانت الزكاة في عين المال، أي: لو لم يتلف؛ لأنّ المفروض وجود حقّ الفقراء في ذلك المال إلاّ إذا أنكر الوجوب وثبوت الحقّ كليهما؛ فإنّه لا يؤخذ الزكاة من المسلم حينئذٍ أيضاً كما لا يخفى. كما لا فرق فيما ذكرنا بين أقسام الكفّار، فمن لا يتمشّى فيه قصد القربة لا يقصدها؛ لكونه ممتنعاً عن الأداء، فيأخذه الحاكم قهراً.
المقام الرابع:
أنّه بعد الفراغ عن كون تعلّق الوجوب بالكافر وكون الأخذ عنه قهراً جائزاً مع بقاء العين للإمام ونائبه تصل النوبة إلى البحث في أنّ الكافر إذا تلف المال في يده أو أتلف بالإهمال، هل يكون ضامناً أم لا؟
فيه خلافٌ: فذهب الشيخان[١] والفاضلان[٢] والشهيدان رحمهم الله[٣] وغيرهم إلى العدم، بل عن جماعةٍ نسبته إلى المشهور، خلافاً للمتأخّرين الذين هم بين قولين: قول بالضمان مطلقاً، أي: سواء كان بالتلف أو الإتلاف، كما عن الحكيم[٤] والشاهرودي[٥] والآملي[٦] وصاحب الجواهر[٧] وصاحب المدارك[٨]
[١] لم نعثر عليه في کلام المفيد؛ المبسوط ١: ٢٣١.
[٢] شرايع الإسلام ١: ١٣٠؛ نهاية الإحکام ٢: ٣٠٨.
[٣] البيان، ص ٢٨٠؛ مسالک الأفهام ١: ٣٦٣.
[٤] راجع تعليقه علي العروة الوثقي ٤: ٢٦، مسألة ١٦.
[٥] راجع تعليقه علي العروة الوثقي،کتاب الزکاة، مسألة ١٦.
[٦] مصباح الهدي ٩: ٣٢٩.
[٧] جواهر الکلام ١٥: ٦٣ـ٦٤.
[٨] مدارک الأحکام ٥: ٤٣.