المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٩ - فی بيان عدم وجوب الزکاة علی الدائن
ينفي ملكه، حتّى لو تلف كان تلفه منه. لكن في إيضاح النافع: أنّه حينئذٍ يخرج عن الفرض، أي: فرض كون المال ديناً؛ لأنّ امتناع الدائن ممّا عيّنه المديون إذا لم ينف الملك عنه حتّى كان تلفه منه يصير ما عيّنه ملكاً للدائن، وتبرأ ذمّة المديون بالأداء، ويخرج من كونه ديناً، كما هو ظاهرٌ.
بل عن حواشي الشهيد رحمه الله[١] أيضاً التقييد بقوله: إلاّ أن يعيّنه في وقته ويحمله إلى الحاكم أو يبقيه على حاله بعد عزله في يده مع تعذّر الحاكم. انتهى ما استدلّوا به على مذهبهم.
والحقّ أن يقال: إنّ تمام ما ذكروا مبتنٍ على كون نفس التعيين والعزل من المديون موجباً لصيرورة المال ملكاً للدائن ولو لم يصل المال بيده أو بيد وكيله ووليّه، مع أنّ ذلك ممنوعٌ جدّاً، بل الملاك في تبديل الذمّة والدين إلى النقد والملك هو الوصول إليه حقيقةً أو حكماً؛ فأخذ الحاكم من دون غيبة للمالك ولا الامتناع لا يكون قبضاً له.
وفي الجواهر[٢] توقّف في الملك حتّى مع قبض الحاكم لامتناع المالك عن القبض.
ولكنّ الحقّ: أنّ الحاكم حيث كان وليّ الممتنع، فحينئذٍ إذا قبض المال مع تعيين المديون يعيّن ويصير ملكاً له. وأمّا وجوب الزكاة فيه فمنوطٌ بصدق التمكّن من التصرّف للمالك وكون قبض الحاكم قبضاً للمالك مثل الوكيل والولي. وهو مشكلٌ في بعض فروضه، كما لا يخفى.
[١] حکاه عنه في مفتاح الکرامة ١١: ٥٦ ـ ٥٧.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ٦١.