المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٨ - فی الاستدلال بالعقل علی وجوب الزکاة علی الکافر
فيه الاختلاف في صحّة العمل إذا صدر عن الكافر مثل الوقف والعتق والصدقة ـ إن قلنا بكونها من العبادات وافتقارها في صحّتها إلى قصد القربة وإلاّ كانت من المعاملات بالمعنى الأعمّ فلا بحث فيها ـ فلا يمكن التمسّك بمثل الإجماع في إثبات المطلب.
وقد وقع الخلاف عن بعضٍ في صحّة العتق من الكافر كما عن الشهيد رحمه الله في اللمعة في كتاب العتق[١] من أنّه يشترط في صحّة العتق قصد القربة، ومع ذلك حكم بصحّته عن الكافر بقوله: «الأقرب صحّة مباشرة الكافر».
نعم، من اعتمد في وجه عدم صحّة عمل الكافر على سائر الأدلّة واعتقد تماميّتها، فله أن يجري ذلك في تلک الثلاثة من العبادات؛ لإطلاقات تلك الأدلّة، كما لا يخفى، ولكنّهم ذكروا لصحّة وقوعها من الكافر وجوهاً متعدّدةٌ أكثرها مذكورةٌ في عتق شرح اللمعة[٢].
ولكن حيث كان المقام غير مناسبٍ لذكر جميع الوجوه والإشكال فيها، فيوكّل البحث في كلٍّ منها إلى محلّه المناسب له في الفقه إن شاء الله تعالى.
المقام الثالث:
بعد ما عرفت أنّ الزكاة كانت واجبة عليه ولکن في كلام الفقهاء ـ كما في المتن ـ أنّه لا يصحّ منه لو أدّاها، فهل يجوز للإمام علِیه السلام أو نائبه الأخذ منه قهراً أم لا؟
[١] اللمعة الدمشقيّة، ص٢٠٩.
[٢] الروضة البهية ٦: ٢٤٢ ـ ٢٤٣.