المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣ - فی بيان اهمّية الزکاة فی الاسلام
ويكفي في أهميّتّها ما ورد في مرفوع ابن مسكان، عن أبي جعفر علِیه السلام قال: «بينما رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم في المسجد إذ قال: قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان، حتّى أخرج خمسة نفر، فقال: اُخرجوا من مسجدنا لا تصلّوا فيه وأنتم لا تزكّون»[١].
فإنّ عمل رسول الله لهذا العمل ليس إلاّ لذلك، فكأنّه ذكّر كراراً ولم يتوّجهوا إليه، فلا محالة فعل صلِی الله علِیه و آله و سلّم هكذا؛ حتّى يعلم الناس عظمتها في الإسلام.
وهكذا تدلّ على عظمتها ما ورد لتاركها من عدم كون موته على الإسلام، كما في خبر أبي بصير، عن الصادق علِیه السلام قال: «من منع قيراطاً من الزكاة، فليمت إن شاء يهوديّاً أو نصرانيّاً»[٢].
والأخبار في ذمّ مانع الزكاة وتاركها فوق حدّ الإحصاء، خصوصاً ما اشتمل على بيان ما يوجب العقوبة والمؤاخذة، بحيث لو أردنا ذكرها بتمامها، للزم منه الإطناب، وإن شئت فراجع أخبار الباب الرابع فيما تجب فيه الزكاة.
مضافاً إلى أنّ الأخبار الواردة في فضيلة الصدقة كثيرةٌ قد وقع في بعضها: أنّ الله يربيها لصاحبها، كما يربي الرجل فصيله، فيأتي بها يوم القيامة مثل أُحُد، وأنّها تقع في يد الربّ قبل أن تقع في يد العبد، كما ورد
[١] الكافي ٥٠٣:٣، كتاب الزكاة، باب منع الزكاة، الحديث ٢؛ من لا يحضره الفقيه ١٢:٢، أبواب الزكاة، باب ما جاء في مانع الزكاة، الحديث ١٥٩٢؛ تهذيب الأحكام ١١٢:٤، كتاب الزكاة، الباب ٢٩، الحديث ٦١؛ وسائل الشيعة ٢٤:٩، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب٣، الحديث٧.
[٢] الكافي ٥٠٥:٣، كتاب الزكاة، باب منع الزكاة، الحديث ١٤؛ وسائل الشيعة ٣٣:٩، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٤، الحديث ٥.