لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٢ - أدلة عدم جواز الرجوع إلی غیر الأعلم
الدلِیل الاعتبارِی المؤلف من الصغرِی والکبرِی:
فأمّا الأولِی منهما: فهِی أنّ فتوِی الفقِیه إنّما کان معتبراً لکونها طرِیقاً إلِی الأحکام الواقعِیة، وفتوِی الأعلم أقرب إلِی الواقع لسعة احاطته ووفور اطلاعه علِی ما لا ِیطّلع علِیه غِیره من المزاِیا والخصوصِیات الدخِیلة فِی جودة الاجتهاد والاستنباط فِی الأحکام.
وأمّا الثانِیة: فهِی استقلال العقل بتقدِیم أقرب الطرق إلِی الواقع عند المعارضة، فإن المفروض حجِیة الأمارات التِی منها الفتوِی، علِی الطرِیقِیة، کما هو المختار لا السببِیّة.
ونتِیجة المقدمتِین هِی امتناع القول بالاشتراک فِی ملاک الحجِیّة بِین الأعلم وغِیره حتِی ِیشترکا فِی جواز التقلِید، لأن القول بالمشارکة مساوق للقول بالتسوِیة بِین الجاهل بالخصوصِیّات الموجود عند الأعلم والعالم بتلک الخصوصِیات، فحِینئذٍ ِیصدق قوله سبحانه وتعالِی: (هَلْ ِیَسْتَوِِی الَّذِِینَ ِیَعْلَمُونَ وَالَّذِِینَ لاَ ِیَعْلَمُونَ إِنَّمَا ِیَتَذَکَّرُ أُوْلُوا الاْءَلْبَابِ).
أقول: الجواب عن هذا الدلِیل ِیحتاج إلِی مقدمة مفِیدة، وهِی:
أنّه لا اشکال فِی أنّ وجوب التقلِید لِیس بنفسِی - أِی لِیس وجوبه مثل وجوب الصلاة - ولا بشرطِی مطلقاً، أِی بأن ِیکون التقلِید شرطاً لصحة العمل مطلقاً، بحِیث لولا التقلِید - لکان العمل باطلا، سواءٌ طابق عمل الشخص للواقع أو لرأِی المجتهد الذِی ِیجب تقلِیده أم لم ِیطابق. وأمّا مع التقلِید ِیکون عمله صحِیحاً