لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٤ - دلیل العُسر والحرج
ظهر للمکلف الأعلمِیة بِین رجلِین أو ازِید، وحصل له العلم بالاختلاف بِینهما فِی الفتوِی، فلابدّ له من الأخذ بالأعلم، وعلِیه فلا مجال حِینئذٍ لدعوِی لزوم العُسر والحرج. نعم، لو قلنا بلزوم التحصِیل ربما أوجب ذلک العُسرة لتفاوت أنظار الرجال فِی ذلک.
وثانِیاً: مع أنّ تشخِیص الأعلمِیة فِی الفقاهة التِی قد عرفت أنّها عبارة عمّن هو أقوِی استنباطاً للأحکام، وأمتن استنتاجاً لها من أدلتها، وکان أعرف بالقواعد والکبرِیات الکلِیة من غِیره فِی تطبِیقها علِی الصغرِیات، وعلِیه فالأعلم فِی الأحکام الشرعِیة ِیکون کالأعلم فِی سائر الصناِیع والحرِف والعلوم کالهندسة والطبّ وغِیرها. مضافاً إلِی أنّ تمِیز مصادِیقه وأفراده ممّا لا جرج فِیه، لأنه ِیثبت مثل سائر الموارد من خلال العلم الوجدانِی أو البِینة ورأِی أهل الخبرة، أو بالشِیاع المفِید للعلم، ولا حجر فِی أِیّ واحدٍ من هذه الأمور حرج ِیمسّه فِیه.
وثالثاً: مع أنّه لو سلّمنا استلزامه العسر والحرج فِی بعض الموارد، فهو مرفوع لکن لا مطلقاً، لأن دلِیل الحرج والعُسر إنّما ِیجرِی وِیؤثّر فِی الأفراد الخارجِیة الشخصِیة، فکلّ ما حصل فهو مرفوع، وهو أخصّ من المدعِی الذِی هو رفع الحکم مطلقاً حتِّی فِیما لا ِیستلزم فِیه حرج.
اللّهم إلاّ أن ِیرِید: أنّ الشارع حِیث رأِی أنّ نوع اِیجاب تحصِیل الأعلم والرجوع إلِیه مستلزمٌ للحرج، فلذلک لم ِیوجبه لکن اثبات مثل هذا الحرج فِی المقام دونه خرط القتاد.