لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٩ - فی أنّ تخییر المجتهد بدویّ أم استمراری
التخِیِیر أصولِیاً أو فرعِیّاً) انتهِی محل الحاجة[١].
أقول: لا ِیخفِی أنّ المکلف قبل الأخذ بأحد الخبرِین ِیصدق علِیه أنّه مخاطبٌ بالأخذ بأحدهما، فحِینئذٍ إذا أخذ بأحدهما لا اشکال فِی کون المأخوذ ِیعدّ حجّة له، وِیجوز له العمل به، فحِینئذٍ لو أردنا اثبات جواز الأخذ بالآخر ِیأتِی البحث عن أنّ هذا الحکم هو نفس الحکم الأول بجواز الأخذ بأحدهما، أو أنّه حکمٌ آخر ِیستفاد منه أنّه ِیجوز رفع الِید عما أخذه أولاً، والعدول إلِی الآخر؟
فإنّه لا شک أنه لا تعِیّن له للحکم لمن أخذ بالأول أنه ِیجوز لک الأخذ بأحدهما، حِیث إنّه قد عِیّن فرده فِی هذِین الخبرِین نظِیر التخِیِیر فِی الخصال، حِیث إنّ التخِیِیر ثابتٌ قبل الأخذ بأحدهما، فإذا أخذ ِیکون قد فاثبات التخِیِیر فِی حقّه بعده لِیس إلاّ الحکم بجواز رفع الِید عنه والأخذ بالآخر، وهذا ِیحتاج إلِی دلِیلٍ آخر غِیر ما دلّ علِیه بالدلِیل الأوّل.
نعم، ِیصحّ له التخِیِیر بأخذ فردٍ آخر فِیما إذا کان قد عَرَض له خبران آخران متعارضان، نظِیر تکرّر الکفارة المستلزم لتکرّر التخِیِیر باختِیار فردٍ آخر غِیر ما اختاره الأوّل، فهکذا ِیکون هنا، فالحکم بالتخِیِیر الاستمرارِی بواسطة اطلاق الأخبار، لِیس معناه أن ِیکون الدلِیل دالاًّ علِی أنّک مخِیّرٌ بالأخذ بأحدهما، سواء أخذ بواحدٍ منهما أم لا، وبالتالِی فإنّ اثبات الاطلاق بذلک مشکل.
[١] تنقِیح الأصول: ج٤ / ٥٤٢.