لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٦
الفرعِیة العملِیة، والثانِی منهما هو الموضوعات المستنبطة الشرعِیة.
أمّا الأول: فلأنّ أدلة التقلِید، وهِی حکم العقل بوجوب رجوع الجاهل إلِی العالم، لأجل تحصِیل المؤمّن عن الظن المحتمل الذِی ِیجب دفعه وهو العقاب وتحصِیله، لا ِیکون إلاّ عن اجتهادٍ أو تقلِیدٍ أو احتِیاطٍ لو امکن، فمن کان عاجزاً عن الاجتهاد لأجل کونه عامِیاً، ولا ِیستطِیع الاحتِیاط أو لا ِیرِیده، فلا سبِیل له إلاّ التقلِید فِی الأحکام الشرعِیة الفرعِیة العملِیة، ولا فرق فِیه کون التقلِید عبارة عن الالتزام فقط، أو العمل مع الالتزام أو غِیرهما، وکذا سائر أدلته من الآِیات مثل آِیة النفر والسؤال والرواِیات مثل أخبار الارجاع وغِیرها، حِیث ِیکون القدر المِیقن فِیهما هو التقلِید فِی الأحکام العملِیة الشرعِیة، وهو واضحٌ لا ِیحتاج إلِی مزِید بِیان.
وأمّا الثانِی: فهِی الموضوعات المستنبطة الشرعِیة، مثل الصلاة والصوم والزکاة، وهِی علِی قسمِین:
تارة: ِیکون مفهومها بذاتها وحدودها واضحة لا ِیحتاج إلِی نظر واجتهاد، ولکن کان مفهومها من المخترعات الشرعِیة، سواءٌ قلنا فِیها بالحقِیقة الشرعِیة أم لم نقل، ففِی هذا القسم قال السِید الحکِیم قدس سره فِی مستمسکه (لا ِیحتاج إلِی التقلِید، لوضوحه لدِی العامِی کالمجتهد، فلا معنِی لحجِیّة رأِی المجتهد فِیه).
وفِیه: إنّ کلامه فِی الکبرِی مقبول، ولکن الاشکال فِی صغراه، إذ المخترعات الشرعِیة غالباً بحسب النوع ِیحتاج إلِی بِیان الحدود والثغور من الشرع الأقدس، ومثل ذلک لا ِیحصل إلاّ بالنظر والاجتهاد فِی شروطه واجزائه وموانعه.