لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٣ - حکم البقاء علی تقلید المیت استدامةً
قِیام القرائن فِی الأخبار الموجبة لانصرافها إلِی الحِیّ، لو سلّمنا امکان دعوِی ظهور الاطلاق فِیها، فإذاً التمسک بالاطلاقات اللفظِیة، ودعوِی الظهور فِیها علِی جواز البقاء علِی تقلِید المِیّت غِیر مقبول، کما لا ِیخفِی علِی المتأمل.
الأمر الثانِی: ولعلّه عمدة ما ِیستدلّ به لذلک، هو بناء العقلاء فِی مختلف العلوم والحِرف والصناِیع والموضوعات الخارجِیة، علِی الرجوع إلِی آراء خبراء الفنّ بعد موتهم، کما ترِی أنّ المرِیض إذا راجع طبِیباً حاذقاً وأخذ منه طرِیقة العلاج، ثمّ مات الطبِیب من ساعته قبل أن ِیعمل المرِیض بقوله، لم ِیکن بنائهم علِی ترک العمل بما أخذوه بمجرّد عروض الموت، علِیه فِیکون هذا أدلّ دلِیل علِی الجواز.
نعم، هذا لا ِیصحّ ولا ِینطبق علِی الابتدائِی منه، بل ِینطبق علِی الاستمرارِی، فِیصِیر دلِیلاً علِی الجواز فِیه، هذا.
أقول: قد حُقّق فِی محلّه کراراً بأن بناء العقلاء بنفسه - لولا امضاء الشارع ولو بعدم الردع عنه - لم ِیعد بنفسه دلِیلاً شرعِیّاً، فلابدّ أن ِیثبت ذلک من خلال الأدلة اللفظِیة کالاطلاقات، أو اللّبِیّة کالسِیرة المتشرعة الکاشفة عن تأِیِید المعصوم علِیه السلام ، أو الاجماع المحصّل أو المنقول، أو الأصل العملِی المقتضِی تجوِیزه، لما ِیشاهد من الاجماع علِی عدم جواز أخذ الرأِی عمّن کان مجتهداً جاِیز التقلِید، ثم جُنّ أو فَسِقَ أو کَفَر، والشاهد علِی ذلک ما ورد فِی الأخبار بالنسبة إلِی الشلمغانِی وغِیره بعد انحرافهم عن الحقّ، بقوله علِیه السلام : «خذوا ما رَوْوا وذروا ما رأو» حِیث تفِید هذه العبارة عدم جواز الأخذ بآرائهم فِیما لو التزمنا بشمول النهِی