لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٧ - دلالة الأخبار علی وجوب التقلید
ذمّهم، وکذلک عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفِسق الظاهر، والعصبِیّة الشدِیدة، والتکالب علِی الدنِیا وحرامها، فمن قَلّد مثل هؤلاء فهو مثل الِیهود الذِین ذمّهم اللّه بالتقلِید لفسقة علمائهم. فأمّا مَن کان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدِینه، مخالفاً علِی هواه، مطِیعاً لأمر مولاه، فللعوام أن ِیقلّدوه، وذلک لا ِیکون إلاّ بعض فقهاء الشِیعة لا کلهم، فإن مَن رکب من القبائح والفواحش مراکب علماء العامة، فلا تقبلوا منهم عنّا شِیئاً، ولا کرامة، الحدِیث»[١]. وهِی مروِیة تفسِیر العسکرِی علِیه السلام أِیضاً.
أقول: نقلنا الحدِیث بتفصِیله لاشتماله علِی جهتِین: التقلِید الممدوح والمذموم، وبِیان جهة الاشتراک والافتراق بِین عوامنا وعوام الِیهود فِی التقلِید من الذمّ فِی حقّهم والمدح فِی حقّنا، مع ملاحظة وجهة الافتراق بِیننا وبِینهم کما لا ِیخفِی. ومن الواضح أنّه لولا وجوب الافتاء علِی الفقهاء، کِیف ِیجب علِی العوام التقلِید، فالملازمة بِینهما واضحة، فلا تحتاج إلِی مزِید بِیانٍ غاِیة الأمر أنّ دلالة هذه الأخبار نوعاً علِی جواز التقلِید أو وجوبه بالمنطوق فِی قبال طائفة کبِیرة من الأخبار التِی تدل علِی جواز الافتاء لکن بالملازمة المستلزمة لجواز التقلِید بالمفهوم، وهِی الأخبار الدالة عن النهِی عن الافتاء بغِیر العلم، والناهِیة عن الفتوِی، ولا مانع أن نشِیر إلِی بعضها:
منها: خبر أبِی عبِیدة، قال: قال أبو جعفر علِیه السلام : «من أفتِی الناس بغِیر علمٍ ولا
[١] الوسائل: ج١٨، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضِی، الحدِیث ٢٠.