لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٦ - دلالة الأخبار علی وجوب التقلید
الرواِیة السابعة عشرة: وهِی رواِیة ابن مسکان، عن أبان بن تغلب، قال:
«قلت لأبِی عبداللّه: إنِّی أقعد فِی المجلس فِیجئنِی الناس فِیسألونِی فإنْ لم أجبهم لم ِیقبلوا منِی، وأکره أن أجِیبهم بقولکم (بقولهم ن ل) وما جاء عنکم.
فقال لِی: انظر ما عِلمت إنّه من قولهم فاخبرهم بذلک».
حِیث ِیدل هذا الخبر علِی مشروعِیة الافتاء وحجِیّته الفتوِی، بل علِی مکانة المفتِی عند الشِیعة.
الرواِیة الثامنة عشرة: وهِی تدلّ أِیضاً علِی وجوب رجوع الجاهل إلِی العالم وتقلِیده عنه، وهِی التِی رواها أحمد بن علِی بن أبِی طالب الطبرسِی فِی «الاحتجاج» عن أبِی محمد العسکرِی علِیه السلام ، فِی قوله تعالِی: (فَوَِیْلٌ لِّلَّذِِینَ ِیَکْتُبُونَ الْکِتَابَ بِأَِیْدِِیهِمْ ثُمَّ ِیَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ) قال: هذه لقومٍ من الِیهود... إلِی أن قال: وقال رجلٌ للصادق علِیه السلام : إذا کان هؤلاء العوام من الِیهود لا ِیعرفون الکتاب إلاّ بما ِیسمعونه من علمائهم، فکِیف ذمّهم بتقلِیدهم والقبول من علمائهم، وهل عوام الِیهود إلاّ کعوامنا ِیُقلّدون علمائهم؟
إلِی أن قال: فقال علِیه السلام : بِین عوامنا وعوام الِیهود فرقٌ من جهة وتسوِیة من جهة، أمّا من حِیث الاستواء فإن اللّه ذمّ عوامنا بتقلِیدهم علمائهم، کما ذمّ عوامهم. وأمّا من حِیث افترقوا؛ فإنّ عوام الِیهود کانوا قد عرفوا علمائهم بالکَذِب الصّراح، وأکل الحرام والرشا، وتغِیِیر الأحکام واضطروا بقلوبهم إلِی أنّ مَن فعل ذلک فهو فاسق، لا ِیجوز أن ِیُصدَّق علِی اللّه، ولا علِی الوسائط بِین الخلق وبِین اللّه، فلذلک