لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٨ - دلالة آیة النفر علی وجوب التقلید
اجتهادهم متوقفاً علِی مقدماتٍ، أمّا اللغة فقد عرفت، وأمّا حجِیة الظهور واعتبار الخبر الواحد وهما الرکنان الرکِینان فِی الاجتهاد، فلأجل أنهما کانتا عندهم من المسلّمات، وهذا بخلاف الاجتهاد فِی الاعصار المتأخرة لتوقفة فِیها علِی مقدمات کثِیرة، إلاّ أنّ مجرّد ذلک لا ِیوجب التغِیّر فِی معنِی الاجتهاد. فإن المهمّ مما ِیتوقف علِیه التفقّه فِی العصور المتأخرة إنّما هو مسألة تعارض الرواِیات، إلاّ أن التعارض بِین الأخبار کان ِیتحقّق فِی تلک العصور أِیضاً، ومن هنا کانوا ِیسألونهم علِیهم السلام عمّا إذا ورد عنهم خبران متعارضان. إذاً الفقه والاجتهاد بغِیر اعمال النظر متساوِیان فِی الأعصار السابقة واللاحقة وقدکان متحققِین فِی الصدر الأول أِیضاً ومن هنا ورد فِی مقبولة عمر بن حنظلة: «ِینظران مَن کان منکم لمن قد روِی حَدِیثنا، ونظر فِی حلالنا وحرامنا، وعرف أحکامنا...» وفِی بعض الأخبار ورد الأمر بالافتاء صرِیحاً، فدعوِی أنّ الفقاهة والاجتهاد بالمعنِی المصطلح علِیه لا عِینٌ ولا أثر له فِی الاعصار السابقة ممّا لا وجه له، ومعه لا موجب لاختصاص الآِیة المبارکة بالحکاِیة والإخبار، لشمولها الافتاء أِیضاً کما عرفت، فدلالة الآِیة علِی حجِیّة الفتوِی وجواز التقلِید ممّا لا مناقشة فِیه) انتهِی کلامه[١].
أقول: ولقد أجاد فِیما أفاد، ولأجل ذلک ترِی صحة الاستدلال والتمسک بالآِیة لحثّ الناس علِی تحصِیل العلم والاجتهاد، ولِیس بخصوص کون النفر .
[١] التنقِیح للغروِی: ج١ / ٨٦ .