لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٢ - دلالة آیة النفر علی وجوب التقلید
فِی العمل، ولذلک ترِی أنّه قد ِیتشهد بهذه الآِیة لتحصِیل معرفة الامام علِیه السلام ، مع أنّه مما ِیعتبر فِیه العلم قطعاً، والشاهد علِی ذلک الخبر الذِی رواه الکافِی باسناده الصحِیح عن محمد بن ِیحِیِی، عن محمد بن الحسِین، عن صفوان، عن ِیعقوب بن شعِیب، قال: «قلت لأبِی عبداللّه علِیه السلام : إذا أحدث علِی الامام حَدَث کِیف ِیصنع الناس؟ قال: أِینَ قول اللّه عزوجل: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ کُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِِّیَتَفَقَّهُواْ فِِی الدِِّینِ وَلِِیُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَِیْهِمْ لَعَلَّهُمْ ِیَحْذَرُونَ) قال: هم فِی عُذرٍ ماداموا فِی الطلب، وهؤلاء الذِین ِینتظرونهم فِی عُذرٍ حتِی ِیرجع إلِیهم أصحابهم»[١].
ومن ذلک ِیعلم أن الآِیة لِیس بصدد بِیان وجوب التقلِید الذِی هو عبارة عن قبول الانذار تعبداً مطلقاً، سواءٌ حصل له العلم بأحکام اللّه أو لم ِیحصل، وعلِیه فالآِیة غِیر مرتبطة بمبحثنا، هذا.
أجِیب عن هذا الاشکال: - بتقرِیر وتوضِیح منّا - أنه لا اشکال فِی وجوب الأمور الثلاثة، وهِی: النفر والتفقّه والانذار، فلابدّ أن ِیکون التحذّر أِیضاً واجباً، لأن حکم الغاِیة تابع لحکم ذِیّها فإذا کان الانذار واجباً، فلابدّ أن ِیکون التحذّر واجباً، کما أنه لو کان مستحباً لاستحبّ النذر أِیضاً، فإذا کان التحذر الواقع فِی الآِیة مذکوراً بصورة الاطلاق، أِی غِیر مقِیدٍ بما إذا حصل للمنذر العلم أم لا، فلا وجه لنا من تقِیِید الآِیة بصورة ما لو حصل له العلم، وعلِیه فِیصبح التحذر واجباً
[١] تفسِیر البرهان: ج٢ / ١٧١.