لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٥ - حکم تقلید العامی
الجاهل إلِی العالم، والتعبد بقوله فِی الأحکام من الأمور الجبلِیّة والارتکازِیة أمرٌ بعِید عن الاذهان، لأن الأمور الجبلِیّة عبارة عن أمور قائمةٍ بالنفس من غِیر شعور والتفات وتوجّه، ولا ِیختصّ بالانسان بل موجودة حتِی فِی الحِیوانات حِیث ِیتحذّر من الحِیوانات المفترسة، أو الطفل الرضِیع حِیث ِیتوجّه إلِی ثدِی أمّه وغِیر ذلک من الأمور الجلبِیّة المرتکزة فِی ذات الحِیوانِیة، وهذا بخلاف مسألة الرجوع إلِی العالم والتعبد بقوله ورأِیه فإنّه لِیس مثل تلک الأمور. وعلِیه فالأحسن أن ِیقال إنّ ذلک عقلِی استقلالِی ارتکازِی، ومنشأه اجراء تلک المقدمات ولو اجمالاً، بحِیث لو سُئل عنه لأجاب بکلّ واحد من المقدمات التِی أشار إلِیها السِید فِی تقرِیراته.
أقول: هنا عدة اِیرادات ومناقشات لابدّ من طرحها والجواب عنها:
الاِیراد الأول: أنه (کِیف ِیستقلّ عقل العامِی بجواز التقلِید ما لم ِیتمکّن من ابطال العمل بالاحتِیاط مطلقاً، حتِّی إذا لم ِیکن مستلزماً للعسر، فلا وجه لاستکشاف خطابٍ بجواز خطاب عقلاً کما ِیظهر عن تقرِیر الشِیخ الأعظم للمقدمات) هذا کما عن «منتهِی الدراِیة»[١].
وفِیه: هذا الاِیراد ممنوع لوضوح أنّ حکمه بجواز التقلِید لا ِیکون متوقفاً علِی ابطال العمل بالاحتِیاط مطلقاً، لأنه من الممکن أن ِیصل إلِی الواقع بکلّ واحد منهما، إذ ِیجوز له فِیما لا ِیستلزم العسر والحرج الاتِیان بالعمل علِی نحو
[١] منتهِی الدراِیة: ج٨ / ٥٠١.