لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٢ - حکم تقلید العامی
الأحکام، لا شرعِیاً مولوِیاً، بل لو ورد دلِیل شرعِی علِی وجوبه، لابدّ أن ِیکون ارشادِیاً إلِی حکم العقل، وإنّما الوجوب الشرعِی متعلقٌ بما ِیختاره فِی ظرف اختِیاره، فلا مجال حِینئذٍ للتشبث علِی وجوبه بمثل السِیرة وسائر الأدلة الشرعِیة، ولا بالعقل الفطرِی الارتکازِی بوجوب رجوع الجاهل إلِی العالم، لأن هذه الأدلة ناظرة إلِی حجِیّة فتوِی المجتهد الراجع إلِی اِیجاب العمل علِی طبق فتوِی المجتهد، لا إلِی وجوب تحصِیل الحجّة علِی امتثال الأحکام، بل لابدّ حِینئذٍ فِی اثبات وجوبه من التثبت بحکم العقل المستقل بوجوب تحصِیل الحجّة علِی المتمکن منها مقدمةً لامتثال الأحکام).
الجهة الثالثة: الکلام فِی بِیان حکم التقلِید، هل هو واجبٌ أو جائزٌ علِی العامِی؟
أقول: اختلف عبارات القوم، فبعضهم ِیقول بالوجوب، وبعض آخر بالجواز، وجماعة ثالثة تقول بالجمع بِینهما.
وفِی «نخبة الأفکار»: (والظاهر أن المراد من الجواز هنا هو فِی مقابل الحرمة، أِی لِیس التقلِید بحرامٍ کما نُسب الحرمة إلِی بعض قدماء الأصحاب، وفقهاء حلب، بل کان جائزاً بما ِینافس مع الوجوب التعِیِینِیّ، إذا کان العامِی غِیر قادر علِی العمل بالاحتِیاط إمّا لأجل عدم احاطته بما هو سبِیل الاحتِیاط فِی موردٍ، أو علمه إلاّ أنه لا ِیقدر علِیه، أو کان مستلزماً للعُسر والحرج، ومع الوجوب التخِیِیرِی فِی غِیر ذلک أِی کان لمن ِیقدر علِیه وعلِی العمل بالاحتِیاط، فِیکون اختِیار أحد فردِی الواجب التخِیِیرِی جائزاً، فالاختلاف فِی التعابِیر لا ِیضرّ