لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١ - البحث عن حکم تعارض الأدلة بمقتضی الآیات والأخبار
وعلِیه فلابدّ صوناً لأمر الحکِیم من أحد المحذورِین من القول بالأمر بالتخِیِیر لحفظ الواقع، ولا ِیحصل ذلک إلاّ من خلال دلالة الاقتضاء وحکم العقل، مثل ما لو حکم بالتخِیِیر ابتداءً بأن ِیقال هذا حجة أو ذاک.
فما ِیقال: إنّ الاطلاق لحال التعارض محالٌ، لأنه لا ِیترتب علِی التعبد بذلک وحجِیّة کلّ منهما إلاّ البناء علِی اجمالهما، وعدم ارادة الظاهر فِی کلّ منهما، ولا معنِی للتعبد بصدور کلام تکون نتِیجته الاجمال.
لِیس علِی ما ِینبغِی: لما قد عرفت من امکان ارجاع الدلِیل کذلک إلِی القول بالتخِیِیر کالابتدائِی، دون أن ِیستلزم أمراً محالاً، ولکن الکلام فِی أصل اثبات الاطلاق اللّحاظِی، إذ مرّ فِی محلّه عدم صحته.
فإذا لم ِیکن أحد المحتملات الثلاث، فِیتعِیّن الرابع من المحتملات، والثانِی من القسمِین فِی الاطلاق، وهو کون الاطلاق ذاتِیاً، بأن ِیقال إنّ الشارع جعل تمام الموضوع للحجِیة نفس طبِیعة الخبر الشاملة لحال التعارض أِیضاً، کما هو کذلک حقِیقة، وحِینئذٍ ِیأتِی السؤال عن مقتضِی القواعد، وهل هو التوقف عند التعادل أو التخِیِیر؟ فِیه وجهان بل قولان:
قد ِیقال: إنّ مقتضِی القواعد هو التخِیِیر مطلقاً، سواء قلنا بالطرِیقِیة أو بالسببِیة کما سِیأتِی، لأن شمول عموم دلِیل حجِیة الخبر لجمِیع الأفراد حتِّی حال التعارض ِیکون باطلاقه الذاتِی فمع عدم امکان الجمع فِی المحلّ بهما لأجل التنافِی، فلا محِیص إمّا بطرح کلِیهما وترک العمل بهما، أو تقِیِید الاطلاق بما ِیرتفع