لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٢ - البحث عن التقلید
أقول: بعد الفراغ من البحث عن الاجتهاد بماله من الأبحاث التِی قد حققناها من خلال فصول عدِیدة، ِیصل الدور إلِی البحث عن التقلِید، المشتمل هو أِیضاً علِی أمور عدِیدة من البحث، لابدّ من البحث عنها وتحدِید الحکم فِیها.
الأمر الأوّل: فِی بِیان لفظ التقلِید ومنشأه، وأنّه هل ورد هذا اللفظ فِی آِیة أو رواِیة أم لا؟
الظاهر أنه لم ِیشاهد استعمال هذا اللفظ بالمعنِی المقصود فِی الفتوِی فِی آِیةٍ ولا رواِیة، إلاّ فِی رواِیة واحدة منقولة عن «تفسِیر الامام العسکرِی» سلام اللّه علِیه وعلِی آله وقد جاء فِیها: «فأمّا من کان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظا لدِینه، مخالفاً لهواه، مطِیعاً لأمر مولاه، فللعوام أن ِیقلّدوه»، علِی حسب ما نقله «الوسائل» عن «الاحتجاج»[١].
قد ِیقال: بعدم اعتبار هذه الرواِیة کما عن بعض، وبالتالِی لا فائدة فِی البحث عن مفهوم التقلِید، وتعِیِین أنّ معناه عبارة عن الأخذ أو العمل أو الالتزام، بل لابد أن ِیتوجه البحث إلِی الأدلة العقلِیة أو النقلِیة التِی ِیثبت وجوب رجوع الجاهل إلِی العالم، ومقدار دلالتها، سواء انطبق علِی الرجوع عنوان التقلِید أم لا.
نعم لو قلنا باعتبار الحدِیث المذکور آنفاً لابدّ حِینئذٍ أن ِیدور البحث مدار مفهوم التقلِید، وتعِیِین معناه اللغوِی والعرفِی. وحِیث أن الرواِیة مشهورة علِی
[١] الوسائل: ج١٨، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضِی، الحدِیث ٢٠.