لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٧ - أدلّة جواز التقلید
الکثِیر لا ِیکاد ِیراجعون فِیها أِیضاً وأمّا فِی المقام وباب الأحکام فما من مسألةٍ إلاّ وفِیها اختلافٌ شدِید بِین الأعلام، بل بِین آراء فقِیهٍ واحدٍ فِی کتب متعددة، بل فِی أبواب من کتاب واحد.
الجهة الثانِیة: إنّ غِیر باب الأحکام راجعٌ إلِی الأمور الدنِیوِیة، الراجعة إلِی الأموال ونحوها، وهِی قابلة للغمض والتجاوز غالباً، والتنازل عن حقّ نفسه، وأمّا باب الأحکام فإنه باب الاحتجاج بِین المولِی الحقِیقِی والعبد الذلِیل، والأمر فِیه ِینتهِی إلِی الرضوان والنعِیم الأبدِی، أو إلِی النِیران والحجِیم الدائمِی، وهما بمثابةٍ من الأهمِیة غِیر قابلة للاغماض، فلابدّ هنا من أحد أمرِین: إمّا الاجتهاد أو الاحتِیاط. وواضحٌ أنّ رجوع مَن له ملکة الاستنباط إلِی غَِیره غِیر معلوم العُذرِیّة.
وبالجملة: الفطرة والوجدان أصدق شاهدِین علِی أنّه لو عَرَض مقام استنباط الأحکام الشرعِیة - بمالها من الاختلاف فِی الفتاوِی، بجمِیع ما فِیه من الآثار والتبعات - علِی العقلاء بحِیث ِیتّضح لهم محِیط الفقه والفقاهة وآثارها، لترِی عدم بنائهم علِی المراجعة، ولا أقلّ من الشک فِی المراجعة، وفِی کلتِی الصورتِین لا موقف للرجوع إلِی الغِیر) انتهِی کلامه[١].
أقول: لقد أجاد الأستاد فِیما أفاد، وأضِیف توضِیحاً لکلامه فِی المنع کما قد ِیُستشعر من تضاعِیف کلماته أِیضاً من امکان انکار أصل وجود البناء فِی
[١] الدرّ النضِید: ج١ / ٤٤.