لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦ - البحث عن ثبوت الطریقیّة وعدمه
وجوبه، وفِی أن وجوبه طرِیقِی لا نفسِی).
ثم أقام الدلِیل علِیه بقوله: (لا اشکال فِی أنّ الحکم الفرعِی لِیس مثل الأصول الاعتقادِیة مما تکون معرفتها بنفسها مطلوبة، بل إنما هِی ِیتوصل بها إلِی العمل، فأصل معرفة الأحکام والعلم بها مطلوبٌ للانتهاء بها إلِی العمل، فمطلوبِیة العلم بها نشأت من مطلوبِیة العمل، فلولم ِیکن العمل مطلوباً لما کان العلم بها أِیضاً مطلوباً فظهر أن العلم بها مقدمة ووصلة للعمل، فإذا کان العمل بها واجباً، فِیکون العلم الذِی مقدمة للعمل بها واجباً طرِیقِیاً، لا أنه واجب بالوجوب النفسِی، فظهر أن الاجتهاد فِی کلا المقامِین أعنِی مقام تحصِیل الملکة، ومقام الاستنباط الفعلِی واجبٌ بالوجوب الطرِیقِی لا بالوجوب النفسِی) انتهِی محل الحاجة[١].
أقول: ولا ِیخفِی أن ما ذکره من الوجوب الطرِیقِی أراد به الوجوب الغِیرِی المقدمِی لا النفسِی، کما قد صرّح به، ولا الوجوب للغِیر بأن ِیحصل الشِیء الواجب بنفسه لأجل وجود مصلحة ملزمة فِیه للغِیر، ولعلّ منه وجوب طواف النساء وصلاته، ووجوب الهدِی وبدله فِی الحج، حِیث أنّ کل منهما ِیعدّ واجباً نفسِیاً، لکنه وجوبهما للغِیر وهو الحجّ، أو لأجل الاحرام الذِی قد حرم علِی النساء، فهما وجوبان شرعِیان قطعاً.
وأما الوجوب الطرِیقِی هنا: فإنّه تارة ِیفرض کونه شرعِیاً، وأخرِی عقلِیاً.
[١] منتهِی الأصول: ٣٣٨.