لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٢ - البحث عن عنوان الوجوب
وثانِیاً: مع قطع النظر عمّا قلنا، فلو أرِید اثبات الوجوب النفسِی، لابدّ أن نعرف متعلق هذا الوجوب، إذ الوجوب الذِی قد ِیتعلّق بالمکلف ِیکون بأحد أمور ثلاثة: من الاجتهاد أو التقلِید أو الاحتِیاط، مع أنّه ربما لا ِیمکن المساعدة بمثل ذلک، لأنه لابدّ من بِیان کلّ واحدٍ منها بمفردة بالنظر إلِی هذا الوجوب:
فأمّا الاجتهاد بخصوصه، فهو سواءٌ أکان بمعنِی تحصِیل الملکة، أو فعلِیّة الاستنباط، وإنْ ِیعدّ تعلّق الوجوب النفسِی به بمکانٍ فِی الجملة من الامکان، إلاّ أنه لا دلِیل لنا من الآِیات أو الرواِیات أو غِیرهما ِیدلّ علِی وجوبه لکلّ أحدٍ من آحاد المکلفِین، بل ربما ِیمکن الالتزام بالقطع بعدمه، بل بعدم امکانه، لأنه إنْ ارِید اثباته لکلّ أحدٍ لزم من الالتزام بذلک اختلال النظام، إذ لا ِیمکن سوق جمِیع المکلفِین إلِی ترک أعمالهم الِیومِیّة المتوقفة علِیها معاشهم، والزامهم بالاجتهاد فِی تحصِیل الأحکام الشرعِیة الذِی مع لا ِیحصل إلاّ بالتحصِیل والجهد وصرف العمر فِیه، ممّا ِیوجب تعطِیل حِیاتهم الاجتماعِیة. وهذا لا شک فِی عدم مطلوبِیته.
وأمّا اثبات الوجوب النفسِی للتقلِید، فلا ِیخلو:
إمّا أن ِیراد به بأن ِیکون التقلِید لکلّ أحدٍ واجباً نفسِیاً مضافاً إلِی أنه أِیضاً مشترک مع الاجتهاد بکون الوجوب هنا طرِیقاً للعمل، لا کون نفسه مطلوباً ذا مصلحةٍ ملزمةٍ، بل ربما کان التقلِید لمن هو قادر علِی الاجتهاد وتحصِیل الحکم من الأدلة التفصِیلة حراماً، فضلاً عن کونه واجباً نفسِیاً - فوجوبه لو ثبت فهو ثابت لخصوص العاجز لا لکلّ أحدٍ.