لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨١ - البحث عن عنوان الوجوب
وبعبارة أخرِی: لِیس تعلّم الأحکام ومعرفتها کمعرفة الأصول الاعتقادِیة منبعثة عن مصلحة ذاتِیة لازمة، الموجبة لتعلّق الأمر بها کما لا ِیخفِی.
هذا فضلاً عن أنّ التمسک لاثبات الوجوب النفسِی بمثل هذه الأدلة لا ِیخلو عن وهن، لوضوح أنّ معرفة تعلّم الأحکام وردت طرِیقاً إلِی العمل بها، لا أن الأحکام بنفسها مطلوباً لنفسه وبنفسه، ولذلک وردت بعض الأخبار فِی ذِیل قوله تعالِی: (قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ)[١] مثل رواِیة مسعدة بن زِیاد، قال: «سمعتُ جعفر بن محمد علِیه السلام وقد سُئل عن قوله تعالِی: (قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ).
فقال: إنّ اللّه تعالِی ِیقول للعبد ِیوم القِیامة: عبدِی کنتَ عالماً؟ فإن قال: نعم، قال له: أفلا عمِلت بما عَلِمت؟ وانْ قال: کنتُ جاهلاً، قال: أفلا تعلمتَ حتِّی تعمل فِیخصمه، فتلک الحجّة البالغة»[٢].
وأضراب هذا الخبر، وجمِیعها تدلّ علِی أنّ المقصود من التعلِیم والتعلم هو تحصِیل الطرِیق إلِی العمل، وأنّ الغاِیة هو العمل لا نفس التعلّم، بل ربما ِیکون وجود العلم بلا عمل موجباً لزِیادة الخسران، بل ِیصِیر نفس العلم حجّة علِیه، فالوجوب المتعلّق بالتعلّم المستفاد ممّا تمسکوا به لو سلّمناه، إنّما هو وجوب طرِیقِی لا نفسِی وتفصِیل الکلام فِیه أزِید من هذا موکول إلِی محلّه.
[١] سورة الأنعام: الآِیة ١٤٩.
[٢] تفسِیر البرهان: ج١ / ٥٦٠.