لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٣ - البحث عن معنی الاجتهاد
الأخرِی، لا فِی اجتهاده، ومن الواضح أنّ مثل هذا الاختلاف لا ِیضرّ بالاتفاق علِی صحّة الاجتهاد بالمعنِی المذکور.
والحاصل ممّا قرّرناه أنّه قد ِیقال: إن بذل الجهد والطاقة فِی تحصِیل الحکم الشرعِی: قد ِیؤدِی إلِی حصول القطع بالحکم، أو الظن، أو لا هذا ولا ذاک بل ِینتهِی أمره إلِی أن ِیرجع إلِی الوظائف المقررة للشّاک من الأصول العملِیة، فإنّ مجموع هذه الأمور عبارة عن الاجتهاد، حِیث إنّه استفراغٌ للوسع فِی تحصِیل الحجّة علِی الحکم الشرعِی، علماً کان أو ظناً أو أصلاً من الأصول العملِیّة.
أو ِیقال: بأن الاجتهاد ِیطلق بلحاظ غِیر ما هو المقرّر للشاک من الأصول، فِینحصر عمله فِی خصوص تحصِیل الحجّة علماً أو ظناً بالحکم الشرعِی، وأمّا غِیرهما من الأصول فهو معدودٌ من الأدلة الفقاهِیته فِی قبال الأدلة الاجتهادِیة، فعلِی هذا الاحتمال ِیکون الحکم المتعلق به الحجّة فِی خصوص الحکم الواقعِی منه. الاعمّ من الأوّلِی والثانوِی دون الظاهرِی، ولکن الأوّل الجامع لکلا الحکمِین فِی تعرِیف الاجتهاد هو الأولِی بالقبول وأحسن.
الجهة الخامسة: ثم بعد ما عرفت حال موضوع کلمة (الظن) نصرف عنان الکلام إلِی غِیره من الکلمات المذکورة فِی التعرِیف، وقد عرفت أنّ الحق فِی تعرِیف الاجتهاد هو (بذل الجهد والطاقة والوسع والاستفراغ ممّن له الملکة) لا ممّن لا ِیکون له هذه الملکة، فالملکة جنسٌ مقِیّد بقِید (ِیقتدر بها تحصِیل الحجّة علِی الحکم) فِیخرج به من لِیس له القدرة علِی هذه الملکة.