لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٢ - البحث عن معنی الاجتهاد
هذا، ولکن ِینبغِی الاشارة إلِی أنّ الأخذ بالأخبار، مع الدقّة فِی سندها ودلالتها علِی حدّ الوسع والقدرة، ِیوجب القطع بالوصول إلِی الحجّة، بمعنِی المعذرِیّة عند المخالفة والمنجزِیّة عند الاصابة، وإن کان بالنظر إلِی أصل الحکم الواقعِی غِیر قطعِی، ولسنا مکلّفِین حِینئذٍ بتحصِیله.
أقول: وبرغم جمِیع ذلک کان التبدِیل الذِی قام به المحقق الخراسانِی وغِیره بجعل (وهو الحجّة) مکان (الظن) أولِی کما عرفت توضِیحه. مضافاً إلِی أنّ الحجّة علِی الحکم لا ِینحصر فِی الحکم الواقعِی، إذ ربما کان المورد من الأحکام الظاهرِیة، ففِی مثله لا ِیکفِی العمل بالظن مع وجود القدرة علِی تحصِیل العلم، وعلِیه فوضع کلمة (الحجة) مکانه جامعٌ لکلا القسمِین من الحکم کما هو شأن المجتهد، وإن کان تسمِیة الأصول العملِیة بالأدلة الفقاهِیّته فِی مقابل الأمارات وتسمِیتها بالأدلة الاجتهادِیة ربما أوجب ذکر لفظ (الظن) فقط.
وبما ذکرنا ظهر أنّ الاجتهاد بمعنِی استفراغ الوسع عمّن له الملکة فِی تحصِیل الحجّة، جهة مشترکة بِین العامّة والخاصّة، الأصولِیِّین منهم والأخبارِیِّین، غاِیة الأمر أنّ الاختلاف بِین العامة والخاصة فِی حجِیّة بعض القواعد کاختلافهم فِی حجِیة القِیاس والاستحسانات، نظِیر اختلاف الأخبارِی والأصولِی فِی حجِیة ظواهر الکتاب والقطع الحاصل من غِیر الأدلة السمعِیة، وتمامِیة البراءة العقلِیة فِی الشبهات الحکمِیة البدوِیة التحرِیمِیة، حِیث امتنع الأخبارِیّون عن العمل بمثل هذه الأمور، بخلاف الأصولِیِّین، وبالتالِی تکون منازعة کل طائفة فِی حجِیة ما ِیقول به