مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٨٤ - هُروب مروان بن الحَکَم من المدینة المنوّرة
فقام عمّارٌ فقال: ”معاذ الله یا مُغیرة، تَقعُد أعمَی بعد أن کنتَ بصیرًا؟! یَغلِبک مَن غَلَبتَه و یَسبِقک مَن سَبَقتَه، انظُرْ ما تَری و ما تفعل! فأمّا أنا فلا أکون إلّا فی الرَّعیل الأوّل.“
فقال له المُغیرة: ”یا أباالیَقظان! إیّاک أن تکون کقاطع السِّلْسلة، فَرَّ مِن الضَحْل فوقَع فی الرَّمضاءَ.“
فقال علیّ لعمّار: ”دَعْه! فإنّه لن یأخذ من الآخرة إلّا ماخالَطَتْه الدُّنیا! أما والله یا مُغیرة، إنّها المَثوبةُ المُؤدِّیة تُؤدِّی مَن قام فیها إلی الجنّة، و لما اختار بعدها، فإذا غَشِیناک فَنَمْ فی بیتک!“
فقال المُغیرة: ”أنت والله یا أمیرالمؤمنین أعلَمُ منّی، و لَئِن لمأُقاتل معک، لاأُعینُ علیک؛ فإنْ یکن ما فعلتَ صَوابًا فإیّاه أردتُ، و إن یکن خَطَأً فمنه نَجَوتُ، و لی ذنوبٌ کثیرةٌ لا قِبَلَ لی بها إلّا الاستغفار منها!“»
صفحة ٥٢: «(قال:) فلمّا أتی عائشةَ خبرُ أهل الشّام، أنّهم ردّوا بیعةَ علیّ و أبَوا أن یبایعوه، أمَرَتْ فعُمل لها هودجٌ مِن حدید و جُعل فیه موضعُ عینَیها، ثمّ خرَجَت و معها الزُّبیرُ و طلحَةُ و عبدالله بن الزّبیر و محمّد بن طلحة.»
قعود مغیره، و امتناع از بیعت سعد و محمّد بن مَسلَمَة و عبدالله بن عمر
صفحة ٥٣: «فانصرف عمّارٌ إلی علیٍّ، فقال له علیٌّ: ”دَعْ هٰؤُلاء الرَّهط؛ أمّا ابنعمر فضعیفٌ، و امّا سَعد فحسودٌ، و ذَنبی إلی محمّد بن مَسلَمَة أنّی قتلتُ أخاه یومَ خَیبر: مَرحَبَ الیهودیّ.“
هُروب مروان بن الحَکَم من المدینة المنوّرة
(قال:) و ذکَروا أنّ مروان بن الحَکَم لمّا بویع عَلِیٌّ، هرَب من المدینة فلحق بعائشةَ بمکّةَ، فقالت له عائشةُ: ”ما وراءک؟!“ فقال مروان: ”غُلِبْنا علی أنفسنا!“ فقال له رجلٌ من أهل مکّة: ”إیّاک و علیًّا، فقد طَلَبَک ففِرَّ من بین یدیه!“
فقال مروان: ”لِمَ؟ فوالله ما یَجِد إلیّ سبیلًا؛ أما هو فقد علمتُ أنّه لا یَأخُذنی بِظَنٍّ،