مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٤٣٦ - حقوق والی بر رعیّت و حقوق رعیّت بر والی
و أعظَمُ ما افترَض اللهُ سبحانه مِن تلک الحُقوقِ، حقُّ الوالی علی الرَّعیَّة و حقُّ الرَّعیَّة علی الوالی، فریضةٌ فَرَضَها اللهُ سبحانه لِکلٍّ علی کُلٍّ؛ فجَعَلَها نظامًا لأُلفَتِهم و عِزًّا لدِینهِم، فلیسَت تصلُحُ الرَّعِیَّةُ إلّا بِصَلاح الوُلاة و لا تَصلُحُ الوُلاةُ إلّا باستقامةِ الرَّعیَّة. فإذَا أدَّتِ الرَّعیَّةُ إلی الوالی حَقَّه و أدَّی الوالی إلیها حقَّها، عَزَّ الحقُّ بینهم و قامَت مناهِجُ الدِّینِ و اعتدَلَت معالمُ العَدلِ و جَرَت علی أذلالِها السُّنَنُ، فصَلَحَ بذلک الزَّمانُ و طُمِعَ فی بَقاءِ الدَّولَةِ و یَئِسَت مَطامِعُ الأعداء؛ و إذا غَلَبَت الرَّعیَّةُ والیها و أجحَفَ الوالی برَعیَّتِه، اختَلَفَت هُنالِک الکلمةُ و ظَهَرَت معالمُ الجَورِ و کَثُرَ الإدغالُ فی الدِّین و تُرِکَت مَحاجُّ السُّنَنِ، فعُمِلَ بالهَوَی و عُطِّلَتِ الأحکامُ و کثُرت عِلَلُ النُّفوسِ، فلا یُستوحَشُ لعظیمِ حقٍّ عُطِّلَ و لا لعظیمِ باطلٍ فُعِلَ، فهُنالِک تَذِلُّ الأبرارُ و تَعِزُّ الأشرارُ و تَعظُمُ تَبِعاتُ اللهِ عند العباد.
فعلیکم بالتَّناصُحِ فی ذلک و حِسِّ[١] التَّعاون علیه، فلیس أحدٌ ـو إن اشتَدَّ علی رِضا اللهِ حِرصُه و طالَ فی العَمَلِ اجتهادُهـ ببالغٍ حقیقةَ ما اللهُ أهلُه من الطَّاعة له، و لکِنْ مِن واجبِ حُقوقِ الله علی العباد النَّصیحةُ بمَبْلَغ جُهدِهم و التَّعاوُنُ علی إقامةِ الحقِّ بینهم.“
إلی أن قال صلوات الله علیه: ”و إن من أسخَفِ حالات الوُلاةِ عند صالحِ النّاس أن یُظَنَّ بهم حُبُّ الفَخرِ و یُوضَع أمرُهم علی الکِبْرِ.“
إلی أن قال صلوات الله علیه: ”فَلَا تُکَلِّمونی بما تُکَلَّمُ به الجَبابِرَةُ.“[٢]ـإلی آخر ما تقدّم.»
[١]. خل: حُسن.
[٢]. نهج البلاغة (عبده), ج ٢, ص ١٩٨.