مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ١٠٦ - اختلاف أهل العراق فی الموادعة
فثکَلَتْک أُمُّک، هل رأیتَ أحدًا قطّ بارَزه إلّا قتَله؟! و أمّا قولک: إنّه بخیلٌ؛ فوالله لو کان له بیتان أحدُهما من تِبْرٍ و الآخَرُ من تِبْنٍ، لأنفَدَ تِبْرُه قبل تِبْنِه.“
فقال الثّقفیّ: ”فعَلامَ تُقاتله إذًا؟!“ قال: ”علی دمِ عثمان، و علی هذا الخاتمِ الّذی مَن جعَله فی یده جادت طینتُه، و أطعَم عیالَه، و ادَّخر لأهله.“
فضحِک الثّقفیُّ، ثمّ لحِق بعلیّ فقال: ”یا أمیرالمؤمنین، هَبْ لی یدیّ بجُرمی، لادنیا أصبتُ و لا آخرة!“ فضحِک علیٌّ ثمّ قال: ”أنت منها علی رأس أمرِک، و إنّما یأخذ اللهُ العبادَ بأحد الأمرین.“»[١]
صفحة ١١٦: «فقال علیّ لسَعد بن قیس: ”أجِبِ الرّجلَ!“ و قد کان عبدُالله بن عمرو قاتَلَ یومَ صِفّین بسیفَین، و کان من حُجَّتِه أن قال: ”أمَرنی رسولُ الله أنْ أُطیع أبی.“»[٢]
[اختلاف أهل العراق فی الموادعة]
[الإمامة و السّیاسة، مجلّد ١] صفحة ١١٨:
«(قال:) و ذکروا أنّه لمّا عظُم الأمرُ و استحَرَّ القتالُ، قال له رأسٌ من أهل العراق: ”إنّ هذه الحرب قد أکَلَتْنا و أذهَبَت الرِّجالَ، و الرّأیُ الموادعةُ.“ و قال بعضهم: ”لا، بل نُقاتلهم الیومَ علی ما قاتلناهم علیه أمسِ.“ و کانت الجماعةُ قد رضیَت الموادعةَ و جنَحَت إلی الصّلح و المسالمة. فقام علیٌّ خطیبًا فقال:
أیّها النّاس! إنّی لم أزَل مِن أمری علی ما أُحبّ حتّی قدَحَتکم الحربُ، و قد والله أخذتْ منکم و ترکتْ و هی لعدوّکم أنهَکُ. وقد کنتُ بالأمس أمیرًا
[١]. همان، ص ١٠١.
[٢]. همان، ص ١٠٢.