بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٤ - الاشكال الثالث عدم صحّة توصيف الاستصحاب بالدليل و الحجّة على جميع
الاستصحاب و عدمها كالمفاهيم، حيث نقول: «هل مفهوم الوصف حجّة أم لا» نريد به: هل للوصف المفهوم ثابت أم لا؟ مخدوش: بأنّ النزاع في ثبوت كلّ شيء و عدمه، لا يصحّح التعبير عنه بالحجّية و عدمها، و المفاهيم حيث انّها ان ثبتت كانت حجّة، و إلّا فلا، فثبوتها غير حجّيتها، صحّ إطلاق الحجّة على ثبوتها.
امّا ثبوت الإلزام الشرعي بإبقاء المتيقّن السابق، فهو حكم تكليفي، و ليس حجّة و دليلا على الحكم، و أجنبية تفسير (الإبقاء) بالإلزام الشرعي، من بناء العقلاء، و حكم العقل واضح.
٣- و امّا على تفسير (الإبقاء) بجعل الشارع الحكم المماثل للسابق، فواضح انّه لا يتمّ على مبنى حجّية الاستصحاب لبناء العقلاء، و لا الحكم العقلي، إذ حكم الشارع و جعله المماثل، غير حكم العقل و العقلاء.
و امّا على مبنى حجّية الاستصحاب بالأخبار، ففيه: انّه مرّ في أوّل البحث عن جعل الحجج و الأمارات انّها ليست مجعولات، بل مجرّد تنجيز و إعذار، و التنجيز، و الإعذار و ان كان يمكن جعل الشارع لهما، إلّا انّهما في صورة مصادفة الواقع لم يكن إبقاء، بل بقاء، و في صورة مخالفة الواقع فبطريق أولى ليس إبقاء، إذ ليس في مقام الواقع شيء، حتّى يبقى أو لا يبقى.
أقول فيه: هذا كلّه صحيح في إطلاق الحجّة بالدقّة، و الدليل الفلسفي، امّا الإطلاق العرفي فيكفي فيه إطلاق الدليل و الحجّة على كلّ منجز و معذر.
و لذا قال في الكفاية: و رضيه أكثر من تأخّر عنه: بأنّ كلّ الحجج و الأمارات منجزات و معذرات صرفة، لا أكثر.