بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧٩ - الكفاية و اشكال بعض الاعاظم
و بهذا البيان انتصر المحقّق العراقي للكفاية رادّا على البعض (في تفريق الكفاية بين بناء العقلاء في الاستصحاب، و بنائهم في الخبر الواحد، لصلاحية النواهي العامّة، مثل: «لا تقف» على الردع عن الأوّل، دون الثاني).
و ردّ هذا البعض هو: انّ بناء العقلاء شيء بسيط منتزع من سيرتهم، فكيف يختلف هذا البناء هنا و هناك؟.
و وجه الردّ: هو انّ بناء العقلاء في الاستصحاب أصل عملي وظيفي لموضوع الجهل بالواقع، و بناؤهم في الخبر الواحد، أمارة كاشفة عن الواقع أتمّ الشارع كشفها فصار علما اعتباريا.
و بعبارة اخرى: بناء العقلاء في الأمارات علم اعتباري، فلا يشمله «و لا تقف ما ليس لك به علم» لأنّه علم و لو بمعونة الاعتبار الشرعي.
و في باب الاستصحاب وظيفة و غير علم، فيشمله إطلاق «و لا تقف ما ليس لك به علم».
ثمّ قال العراقي: بأنّه لو قلنا بأنّ «ما ليس لك به علم» المراد به الأعمّ من العلم بالواقع و العلم بالوظيفة، لا خصوص العلم بالواقع، لأمكن المصير إلى عدم رادعية النواهي عن بناء العقلاء في الاستصحاب أيضا، لكنّه خلاف المتبادر من الآية الكريمة و غيرها من النواهي.
ثمّ انّه يظهر (من بيان انّ بناء العقلاء في باب الاستصحاب أصل عملي وظيفي، و في باب الخبر الواحد، أمارة كاشفة عن الواقع).
انّ الأوّل محكوم للأدلّة الناهية، و ان كان أقوى في مجال البناء العقلائي، و انّ الثاني غير محكوم للأدلّة الناهية، و ان كان في مجال البناء العقلائي