بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥٣ - الوجه الثاني لتأمّل الشيخ
أخذ الموضوع من ظاهر لفظ الدليل، لا ممّا يفهمه العرف بمرتكزاته من الجهات و المناسبات- بجريان الاستصحاب في غير الحكم الذي دليله العقل، لعدم معرفة موضوعه سعة و ضيقا، لعدم انفكاك الشكّ في بقاء الحكم عن الشكّ في بقاء موضوعه.
لكن يقال عليه: بأنّ لازم ذلك تعميم هذا الإشكال على كلّ حكم كان دليله غير لفظ من إجماع، أو سيرة، أو بناء عقلاء، و نحو ذلك، و لا يخصّ بالحكم الذي دليله العقل فقط.
فكلّ حكم كان دليله السيرة، أو الإجماع، أو نحوهما، لو كان متيقّنا في زمان، و شكّ في بقائه، لزم عدم جريان الاستصحاب فيه، مع انّ الشيخ لم يلتزم بذلك.
الوجه الثاني لتأمّل الشيخ
ثانيهما: انه يرجع إلى عدم تطرّق الشكّ في الأحكام العقلية، لأنّها من حيث المناط و الموضوع واضحة و مبيّنة، لعدم حكم العقل إلّا بعد معرفة كامل الخصوصيات، فلا يعقل تطرّق الشكّ في الحكم العقلي حتّى يستصحب، و لمّا كان مناط الحكم الشرعي- على الفرض- هو الحكم العقلي، فلا يتصوّر فيه أيضا الشكّ حتّى يستصحب.
و فيه أوّلا: منع كلية كون حكم العقل بالحسن و القبح عن مناط محرز تفصيلا دائما، بل قد يكون كذلك، و قد يكون أيضا عن مناط محرز إجمالا، بالحكم بالحسن فيما هو حسن قطعا، أو بالقبح فيما هو قبيح قطعا، لكنّه يشكّ مع انتفاء بعض الخصوصيات في انّه هل باق على حسنه، أو على قبحه، أم لا؟ فيستصحب الحسن العقلي، و القبح العقلي لليقين السابق بهما و الشكّ اللاحق في بقائهما.