بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥٤ - الوجه الثاني لتأمّل الشيخ
فحسن الصدق النافع، و قبح الكذب الضارّ، لو زال عنهما النفع و الضرر، و ان زال الحكم العقلي الجازم بالحسن و القبح فيهما، لكن يبقى الشكّ في انّ الصدق- غير النافع- هل هو باق على الحسن؟ و الكذب- غير الضارّ- هل هو باق على القبح، نظير بقاء اللون الأحمر إذا صبّ فيه شيء من الماء، و شكّ في بقاء الحمرة أم لا؟.
و معه يشكّ في بقاء و زوال الحكم الشرعي المستكشف بالحكم العقلي، فيستصحب الحكم الشرعي لاحتمال بقاء المناط الواقعي في الحكم الشرعي الذي كان كاشفه الحكم العقلي، إذ لا جزم بزواله.
و ثانيا- لو سلّمنا كون الحكم العقلي عن مناط تفصيلي محرز بخصوصياته- لكن قد يشكّ في بقاء ما كان معلوم المناط، كالشكّ في بقاء الكذب على ضرره، و بقاء الصدق على نفعه، و كثيرا ما يقع مثل هذا الشكّ.
و في مثله و ان ارتفع الحكم العقلي بالحسن أو القبح، إلّا انّ الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي لا علم بزواله، بل يشكّ فيه، فيستصحب الحكم الشرعي.
مع إمكان دعوى تطرّق الشكّ في الحكم الشرعي من أوّل الأمر، باحتمال أوسعيّة مناطه من مناط الحكم العقلي، لقيام الحكم الشرعي بالأعمّ من الواجد لبعض الخصوصيات و الفاقد لها.
أو احتمال قيام مناط آخر مقام المناط الزائل بحيث يبقى معه أصل الحكم الشرعي، نظير القسم الثالث من استصحاب الكلّي على القول بجريان الاستصحاب فيه بلا حصول تغيّر في الحكم الشرعي، كما في عمود الخيمة، الذي ان زال يحتمل قيام عمود آخر مقام العمود الأوّل، بحيث لا يتغيّر شيء