بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥٢ - الوجه الأول لتأمل الشيخ
الحكم العقلي بالشكّ في أحد قيوده- نقول: انّ الإشكال إنّما يتمّ لو كان اللازم اتّحاد موضوع القضيّة المتيقّنة و المشكوكة اتّحادا دقّيا عقليّا، و معه لا يبقى مجال للاستصحاب في الأحكام الشرعية التي أدلّتها شرعية أيضا، لأنّ الشكّ إنّما يطرأ إذا صار تغيّر ما في موضوع الحكم، و معه لا إحراز للموضوع حتّى يستصحب، لاحتمال كون ما بفقده حصل التغيّر علّة تامّة للحكم.
نعم، يبقى الاستصحاب في موارد نادرة، علمنا من الخارج عدم كون ما بفقده حصل الشكّ، قيدا ركنيّا.
و امّا ان اكتفينا في وحدة الموضوع في الاستصحاب بالوحدة العرفية- كما سيأتي قبول الشيخ له- فلا قصور في جريان الاستصحاب، فكما يجري الاستصحاب مع الوحدة العرفية في موضوع الدليل الشرعي (كالماء المتغيّر) كذلك يجري في الحكم الشرعي المستكشف من الدليل العقلي.
ان قلت: كيف يجري الحكم الشرعي بحرمة الصدق المستصحب ضاريته، مع انّه مستكشف من الحكم العقلي بقبح الصدق الضارّ، الذي انتفى هذا الحكم العقلي للشكّ في انّ مناطه الضارّية على وجه التقييد، أو التعليل؟.
و بعبارة اخرى: حكم العقل بالقبح كان علّة لحكم الشرع بالحرمة، فإذا انتفى حكم العقل و هو السبب، فكيف يبقى حكم الشرع و هو المسبّب؟.
قلت: تبعيّة حكم الشرع بالحرمة لحكم العقل بالقبح، إنّما هي في مقام الإثبات و الكشف، لا الثبوت و الواقع.
و بعبارة اخرى: من تقبيح العقل كشفنا الحرمة الشرعية، فإذا شككنا في بقاء هذه الحرمة الشرعية، كان دليل الاستصحاب كفيلا بتوسعتها.
نعم، قد يقال:- بناء على كون دليل الاستصحاب الأخبار، و ظهورها في