بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣ - «الأمر الثاني» هل هناك تعريف يجمع كل المباني؟
و الفرق بين الأمارة العقلائية و الأصل العقلائي، هو انّ الأمارة إنّما اعتبرها العقلاء لأجل كاشفيته النسبية عن الواقع، و الأصل إنّما اعتبره العقلاء لا لأجل كاشفيته- حتّى و لو كانت لها كاشفية نسبية- بل لأجل مصلحة اخرى، كدفع الحرج، و تسهيل معاش الناس، و تدارك تلف العمر و الوقت، و نحوها.
٦- و يحتمل كونه دليلا عقليّا من العقليات غير المستقلّة- و هي التي تنتهي إلى الحكم الشرعي لا بالاستقلال، بل بضمّ مقدّمة شرعية، تكون صغرى لكبرى عقلية- بأن يقال مثلا: «زيد مستصحب الطهارة، و كلّ مستصحب له حكم اليقين السابق، فزيد متطهّر».
و ينقسم الأصل الشرعي و العقلائي، إلى تنزيلي، و غير تنزيلي، و إلى ما هنالك من التقسيمات التي يحتمل في مقام الثبوت كون الاستصحاب منها.
فكيف يمكن فرض تعريف للاستصحاب، جامع لهذه المباني كلّها؟.
مثلا: القائل بكون الاستصحاب أصلا عمليّا، يعتبر الشكّ فيه موضوعا للإبقاء، و القائل بكونه أمارة، يعتبر الشكّ فيه ظرفا، فكيف يمكن فرض الشكّ موضوعا و ظرفا في آن واحد؟.
أقول: لا يبعد صحّة فرض تعريف تقريبي يمكن تطبيقه على جميع المباني و المحتملات، و هو: (الإبقاء) و ذلك كما يلي:
١- بناء على كون الاستصحاب أصلا عمليّا نقول هكذا: «انّ وظيفة الشاكّ في بقاء الحكم أو الموضوع السابق و عدمه هو الإبقاء».
٢- و بناء على كونه أصلا شرعيّا للتحفّظ على الواقع نقول هكذا: «انّ وظيفة الشاكّ لكي يتحفّظ على الواقع هو الإبقاء».
٣- و بناء على كونه أمارة شرعية نقول: «إبقاء المتيقّن السابق أمارة على الواقع شرعا».