بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠٣ - «الإيراد الخامس»
«الإيراد الخامس»
الايراد الخامس على الآخوند: ما نقله بعضهم عن المحقق النائيني، ثمّ قال (قدّس سرّه) بعد نقله: «و هذا الإشكال متين جدّا و لا دافع له» و حاصله:
انّه لا يمكن جمع الحكمين: الواقعي و الظاهري في أنفسهما مع قطع النظر عن الغاية «حتّى تعلم» و ذلك لأنّ الحكم المستند إلى عامّ لافراده خصوصيات نوعية، أو صنفية، أو فردية، إنّما يسند إلى الجامع، لا إلى الخصوصيات، فالإنسان يشمل زيدا و عمرا بما هما إنسان، لا بما هما عالمان أو عربيان، و الحيوان يشمل الإنسان و البعوض بما هما حيوان، لا بما هما ناطق و غير ناطق، و هكذا.
و ليس ما نحن فيه من هذا القبيل، ف «كلّ شيء» يشمل الموضوع للحكم الواقعي، و الموضوع للحكم الظاهري بما هما شيء، لا بما هو شيء بما هو هو، و بما هو شيء، مقيّدا بكونه مشكوكا في حكمه الواقعي.
و القيدان في موضوعي الحكمين: الواقعي و الظاهري ركنان في ترتّب الحكم على موضوعيهما، فلا يمكن فرض جامع لهما، حتّى يتعلّق الحكم بذاك الجامع.
فامّا أن يكون المراد من «كلّ شيء» الشيء بما هو هو ف «نظيف و حلال» حكم واقعي.
و امّا أن يكون المراد منه بما هو مشكوك حكمه الواقعي، ف «نظيف و حلال» حكم ظاهري.
بل ربّما يقال: بأنّه لا يمكن إرادة الحكم الظاهري منه، و ذلك لأنّ «كلّ شيء نظيف»- مثلا- قد خصّص بمخصّصات كثيرة، كالبول، و الغائط، و الميتة، و الكلب، و الخنزير، و نحوها، و المشكوك المردّد بين الماء و البول