بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧ - ثاني الاشكالات ما التزمه بعضهم من جريان الاستصحاب في اليقين الحالي،
أحدهما: وجود الدم إلى آخر العادة.
ثانيهما: استمرار الدم بعد العادة إلى بعد العشرة- و هي الأيّام المشكوكة-.
فلا يجري استصحاب بقاء الدم إلى بعد العاشر، حتّى يحكم عليها بالاستحاضة بمجرّد تمام العادة مع بقاء الدم».
و سيأتي إن شاء اللّه تعالى مزيد بحث لذلك في المباحث الآتية.
و اما مثال كون المتيقّن و المشكوك كلاهما في المستقبل فهو: كما لو علم زيد يوم الخميس انّ فجر الجمعة طالع في الساعة الخامسة بعد منتصف الليل، و يشكّ في طلوعه قبل ذلك، فيحكم- من يوم الخميس- بجواز الأكل و الشرب لمن يريد صوم الجمعة إلى قبل الخامسة، مع انّ المتيقّن و هو ليلة الجمعة، و المشكوك و هو فجر الجمعة، كلاهما مستقبلان.
و ممّن صرّح بذلك المحقّق الآشتياني في حاشية الرسائل [١] من الاستصحاب، قال: «كالاستصحاب في الامور المستقبلة فانّه لا إشكال في جريانه و اعتباره فيما يترتّب أثر شرعي على الوجود المتأخّر» يعني: مثل الأمثلة التي ذكرناها.
فعلى هذا ليس ذلك (إبقاء ما كان) بل هو (إبقاء للمستقبل مثلا، ما هو ثابت الآن).
نعم، لو فسّرنا الاستصحاب ب (الإبقاء) بدون التقييد بما كان، شمل ذلك أيضا.
[١]- بحر الفوائد: الاستصحاب/ ص ١١.