بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٢ - التقريب الأول و مناقشته
الاستصحاب جزم بما ذكرناه في معنى الرواية». [١]
أقول: فيه أوّلا: ليس صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين «اليقين و الشكّ» و لا ظاهرها اتّحاد متعلّقهما، و ذلك لأنّ ذلك ان استفيد فهو من حذف متعلّق «فشكّ» و هو كما يناسب مع وحدة متعلّقهما من جميع الجهات، كذلك يناسب مع وحدتهما من غير جهة الزمان.
فكما يمكن أن يكون المعنى: من كان على يقين فشكّ فيه، في نفس ذاك الزمان، كذلك يمكن أن يكون فشكّ فيه في الزمان اللاحق، بل الثاني أظهر عرفا و أنسب لهذه الجملة.
و ثانيا:- مضافا إلى انّ لازم اعتبار النقض حقيقة لا مجازا، كون اليقين مجازا لا حقيقة، و بالعكس العكس، و لا شاهد لتقديم حقيقة النقض على حقيقة اليقين-:
انّ مفاد الاستصحاب ليس عدم نقض آثار اليقين، بل هو عدم نقض نفس اليقين في الزمان اللاحق، كما انّ مفاد قاعدة اليقين هو عدم نقض نفس اليقين في الزمان السابق.
و الآثار تترتّب على اليقين السابق في قاعدة اليقين، كما انّ الآثار تترتّب على اليقين اللاحق في الاستصحاب، فتدبّر.
و بهذا البيان: ظهر انّ ما ذكره الشيخ من جزم المتأمّل في الرواية بدلالتها على قاعدة اليقين، غير واضح.
و ثالثا: بما أشكله المحقّق العراقي على الشيخ: من انّ ظاهر الرواية هو تقدّم اليقين على الشكّ، امّا كون هذا التقدّم زمانيّا حتّى يترتّب عليه دلالتها
[١]- فرائد الاصول ص ٥٦٩ من الطبعة الجديدة.