بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٣ - التقريب الأول و مناقشته
على القاعدة لا الاستصحاب من أين؟
فلعلّ المراد به التقدّم الرتبي، لطروّ الشكّ على اليقين، نظير قول القائل:
ادخل البلد فمن كان عالما فاكرمه، و من كان عاصيا فاضربه [١]
و على ذلك فتصلح الرواية للشكّ الساري و الطارئ جميعا.
أقول: هذا يناسب المعنى الرابع الذي لم نستبعده من: إطلاق اليقين و الشكّ للقاعدة و الأصل جميعا.
و رابعا: بما أشكله في حاشية الرسائل و ربّما ينسب إلى المجدّد الشيرازي من انّ الزمان مأخوذ في قاعدة اليقين قيدا، و في الاستصحاب ظرفا، و هذا الفارق بينهما، و الأصل في الزمان أخذه على نحو الظرفية، فيكون الخبر دالا على الاستصحاب لا على قاعدة اليقين.
و أجاب عنه بعضهم: بأنّ الزمان ظرف في كليهما: القاعدة و الاستصحاب، و ليس قيدا في قاعدة اليقين، و إنّما الفرق بينهما انّ الشكّ في قاعدة اليقين في الحدوث، و في الاستصحاب الشكّ في البقاء.
أقول: قد يؤخذ على كلام المجدّد أيضا: بأنّ قوله «الأصل في الزمان الظرفية لا القيدية» ما ذا يريد منه؟.
فان أراد الغلبة، فلا تؤسّس ظهورا، و الظهورات هي المتّبعة في المحاورات.
و ان أراد أصلا عقلائيا و بناء منهم على ذلك، فلم يظهر لنا وجود هكذا بناء.
[١]- نهاية الافكار القسم الأول من الجزء الرابع ص ٣٦.