بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٣ - الاشكال الثالث عدم صحّة توصيف الاستصحاب بالدليل و الحجّة على جميع
الاستصحاب من الأخبار، لأنّ الأخبار تفيد إلزام الشارع للمكلّف، أو جعل حكم مماثل للحالة السابقة.
و امّا ان كان مبنى الحجّية بناء العقلاء، أو حكم العقل، فلا إلزام فيهما، بل للعقلاء بناء على البقاء، و للعقل رؤية البقاء.
و ان تنازلنا و التزمنا بالإلزام للعقل، فلا إلزام لبناء العقلاء.
أقول فيه: انّه أي مانع من أن نستكشف من بناء العقلاء إلزام العقلاء بالبناء؟ و لذا نراهم يستدلّون أحيانا بأمر العقلاء، أو نهيهم المستكشف من تحسينهم و تقبيحهم.
إذن: فالإشكال الثاني على الشيخ غير وارد، لثبوت الجهة الجامعة لحجّية الاستصحاب على المباني الثلاثة، فتأمّل.
الاشكال الثالث [عدم صحّة توصيف الاستصحاب بالدليل و الحجّة على جميع ...]
ثالثها: عدم صحّة توصيف الاستصحاب بالدليل و الحجّة على جميع المباني الثلاثة، و ذلك:
١- امّا على تفسير (الإبقاء) بالإبقاء العملي من المكلّف، فواضح انّ بناء المكلّف على شيء، لا يوصف بالدليل الشرعي، و لا بالدليل العقلي، و لا بالدليل العقلائي، فان عمل شخص بشيء ليس حجّة و لا دليلا على شيء.
٢- و امّا على تفسير (الإبقاء) بالإلزام الشرعي، فانّه يصبح مدلولا للدليل، لا نفس الدليل، و بعبارة أخرى: الاستصحاب دليل على الإلزام، لا نفس الإلزام، فإذا عرفنا الاستصحاب- الذي هو دليل على الإلزام الشرعي- ب (الإلزام الشرعي)، فقد عرفناه بالمدلول.
و تصحيح الإشكال: بإرادة ثبوت هذا الإلزام و عدم ثبوته، من قولنا: حجّية