كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٣ - المسألة السادسة عشر الإشكال في عدم استثناء مئونة الشخص و عياله
..........
ما يستخرجه يصير فقيرا محتاجا، بل الظاهر أنّ ذلك ممّا لا ينبغي الإشكال فيه و إن لم يكن مستفادا من كلمات الفقهاء، بل يمكن أن يقال: إنّ المقصود باستثناء المئونة في أرباح المكاسب أيضا ذلك، فمن يملك مئونة جميع عمره و يستفيد فائدة فمقتضى الإطلاق وجوب الخمس، فليكن على ذكرك حتّى نبحث عن ذلك في باب أرباح المكاسب.
و الحاصل أنّ الفرق بين المعدن و سائر أنواع المكاسب- خصوصا مع شمولها لحيازة المباحات و إحياء الموات و غير ذلك، و كون المعدن أيضا داخلا في المكاسب- مشكل جدّا.
و لعلّ وجه اختصاص الفقهاء استثناء المئونة بأرباح المكاسب: تعدّد العناوين و جعل المعدن مثلا عنوانا مستقلّا للخمس في الروايات المتعدّدة [١].
و يمكن الجواب عن ذلك بوجوه:
منها: أنّه يكفي في ذلك وجود بعض الخصوصيّات في المعدن و الكنز و الغوص مثلا، و هو النصاب الخاصّ الوارد في الروايات.
و منها: كون المعدن متعلّقا للخمس مستقلّا، فلو لم يصرفه في المئونة و كانت مئونته من أمر آخر كان الخمس في تمامه- بخلاف مثل الحنطة و الشعير و الماش و العدس الموجود في دكّة البائع، فإنّ المجموع يعدّ بمنزلة مال واحد، و لازمه عدم إعطاء خمس المجموع من مال آخر إذا لم نقل بجواز إعطاء خمس مال من مال آخر- و هذا بخلاف فوائد الربح، فإنّ الكلّ أمر واحد.
و منها: أن يقال: إنّه يمكن أن يكون التحليل المتحقّق في زمن النبيّ و الوصيّ و غيرهما- في الجملة- بالنسبة إلى غير المعدن و الغنيمة و الكنز مثلا، كما قد
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٣٨ الباب ٢ و ص ٣٤٢ الباب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس.