كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٦٦١ - حكم موات الأرض الّتي لها مالك معروف
..........
«وجدنا في كتاب عليّ أنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتّقين، أنا و أهل بيتي الّذين أورثنا الأرض و نحن المتّقون و الأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل منها، فإن تركها و أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحقّ من الذي تركها فليؤدّ خراجها.» [١].
و لكن في صحيح الحلبيّ المتقدّم [٢] ما عرفت من أداء حقّها إلى صاحبها إن كان يعرف صاحبها، فالخبران محمولان على صورة الإعراض أو الظهور في الإعراض، كما يشعر بذلك قوله: «فإن تركها و أخر بها»، فإنّ ذلك ظاهر في الإعراض عنها، و هو حجّة على ذلك، فيجوز الإحياء ظاهرا و إذا عرف صاحبه يؤدّي إليه حقّه، كما يصرّح بذلك ما تقدّم من صحيح الحلبيّ. و أولى بالحمل المذكور قوله: «و تركها فأخر بها» الظاهر في الترك حتّى يصير خرابا، و ظهوره في الإعراض غير خفيّ، فالخبران يدلّان على حجّيّة ذلك الظهور، و مقتضى ظاهر صحيح الحلبيّ أنّه لا يؤخذ حينئذ من المحيي الثاني بل عليه حقّ الأرض، و لعلّ ذلك حكم منه ٧ بذلك.
و كيف كان، فمقتضى الإطلاق هو العموم المقتضي لكون ذلك حكما شرعيّا، لا من باب الإذن من باب الحكومة الشرعيّة الولائيّة.
[١] الوسائل: ج ١٧ ص ٣٢٩ ح ٢ من ب ٣ من أبواب إحياء الموات.
[٢] في الصفحة السابقة.