كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٠١ - مسألة حكم ادّعاء النسب
..........
قال رسول اللّه ٦: «من حلف لكم على حقّ فصدّقوه، و من سألكم باللّه فأعطوه، ذهبت اليمين بدعوى المدّعي و لا دعوى له» [١].
و الإيراد عليه بالإرسال أوّلا، و بعدم دلالته على وجوب العمل ثانيا من جهة كونه في سياق «و من سألكم باللّه فأعطوه»، و بكون الذيل قرينة على عدم الإطلاق، و كون ذلك واردا في مورد اليمين المردودة من المدّعي إذا لم يقم على دعواه شاهدا و أنّه يذهب بدعوى المدّعي و لا يجديه بعد ذلك إقامة الشهود ثالثا، كلّ ذلك مندفع:
أمّا الأوّل فلإسناده إلى رسول اللّه ٦ بنحو الجزم، و هو يدلّ على الشهادة باعتبار السند، مضافا إلى أنّ المفيد للإطلاق ليس غير هذا الخبر، و مقتضى ما تقدّم منّا مرارا شمول الشهادة الّتي في أوّل كتابه للفتوى على كلّ ما ليس متعدّدا في بابه، فتأمّل.
و أمّا الثاني فمندفع بالذيل الصريح في الحجّيّة و ذهابه بدعوى المدّعي.
و أمّا الثالث فلأنّ حمل الإطلاق في الصدر على ما ذكر في الذيل تخصيص بالفرد النادر، فهو إمّا حكم آخر ذكره و إمّا يكون بمنزلة التعليل للإطلاق الذي هو الأولويّة، فإنّه لو كان الحلف ذاهبا بدعوى المدّعي و لو كان مقرونا بالقسامة- كما ورد في الخبر [٢]- ففي غيره أولى. و ليكن ذلك هو الوجه الثاني للإطلاق.
و يمكن أن يستدلّ على ذلك بخبر ضمرة- الذي يمكن الاتّكاء على سنده، من جهة كون ما في الخصال مرويّا بسند صحيح عن البزنطيّ- عن أمير
[١] الوسائل: ج ١٨ ص ١٧٩ ح ٢ من ب ٩ من أبواب كيفيّة الحكم.
[٢] الوسائل: ج ١٨ ص ١٧٨ ح ١ من ب ٩ من أبواب كيفيّة الحكم.