كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣١٩ - الثالث أن يعلم المقدار و يجهل صاحبه و كان مردّدا بين غير المحصور
..........
و قريب منه خبره الآخر المنقول عن أبي عبد اللّه ٧ [١]. و الظاهر كون الرواية واحدة.
و دلالة ذلك على عدم اشتراط التميّز في المتصدّق به واضح، إذ المعلوم فيه عدم التميّز و عدم العلم بالمقدار و حصر صاحب المال، إلّا أنّ الرجوع إليه مستلزم للمحذور، و دلالته على عدم اشتراط التميّز في المعلوم مقداره غير المعلوم صاحبه بالأولويّة.
إن قلت: إنّ ما ذكر في المال المختلط و حكمه الخمس فهو يدلّ على جواز التصدّق، فيمكن أن يكون الحكم في مجهول المقدار و المالك الخمس و جواز التصدّق، فلا يدلّ إلّا على جواز التصدّق بالأولويّة في ما يكون مقداره معلوما، لا على وجوبه.
قلت: إنّ إطلاقه شامل لصورة عدم العلم بالاختلاط لماله، و حكمه بحسب الدليل المتقدّم هو وجوب التصدّق، و يخرج عن الوجوب بالنسبة إلى صورة العلم بالاختلاط لماله و يحكم بالوجوب في المحتمل، و بالأولويّة في معلوم المقدار. مع أنّه لو فرض جواز التصدّق و فرض عدم كونه مشمولا لأخبار الخمس فلازمه الوجوب، إذ لا بدّ من التخلّص عن مال الغير بالإيصال إلى صاحبه أو مراعاة ما هو بحكم الإيصال.
إن قلت: إنّ ما ذكر إنّما هو بالنسبة إلى غير الغاصب، و قياس الغاصب التائب به- كما هو مورد البحث في المقام- قياس مع الفارق.
قلت: ذلك مدفوع أوّلا بأنّه إذا فرض أنّه لا فرق بين الغصب و غيره من حيث وجوب التصدّق، لدلالة خبر حفص بن غياث المتقدّم [٢] الوارد في من
[١] الوسائل: ج ١٢ ص ٤٨٤ ح ١ من ب ١٦ من أبواب الصرف.
[٢] في ص ٣٠٥.