كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣١٢ - الثاني أن يعلم مقدار الحرام مع فرض الاختلاط و كان مالكه مجهولا مردّدا بين المحصور،
مقتضى القاعدة: وجوب التخلّص عن الكلّ إن لم يكن مستلزما للضرر، و إلّا فيقرع بينهما. و الأحوط أن يكون القرعة موكولا إلى الحاكم الشرعيّ (١).
المذكور هو وجوب الاحتياط بالصلح و الإرضاء إن لم يكن مستلزما للضرر، و إن استلزم الضرر فالظاهر هو القرعة، لما ورد في المعتبر: «كلّ مجهول ففيه القرعة» [١] و في الصحيح:
«فأيّ قضيّة أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى اللّه عزّ و جلّ، أ ليس اللّه يقول فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ» [٢].
أمّا وجوب التخلّص إن لم يكن مستلزما للضرر فلما مرّ من العلم الإجماليّ و استصحاب عدم وصول المال إلى صاحبه، و مع فرض عدم جريانه للمعارضة فيرجع إلى استصحاب وجوب الردّ.
و أمّا القرعة إذا كان مستلزما للضرر فلأنّ الضرر يحكم بعدم وجوب الاحتياط و عدم العمل بالاستصحاب- على ما مرّ تفصيله- فموضوع القرعة الذي يكون المتيقّن منه المجهول من جميع الجهات متحقّق فيرجع إليها.
و أمّا كون الاحتياط أن يكون المتصدّي لها الحاكم الشرعيّ فلمرسل حمّاد المعتبر عن أحدهما ٨، قال: «القرعة لا تكون إلّا للإمام» [٣].
و احتمال «الاختصاص بالمعصوم من جهة عدم الدليل على عموم النيابة للفقيه» مدفوع بأنّها من شئون القضاوة عرفا، و القضاوة موكول من جانبهم :
[١] الوسائل: ج ١٨ ص ١٩١ ح ١٨ من ب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم.
[٢] المصدر: ح ١٧.
[٣] الوسائل: ج ١٨ ص ١٨٩ ح ٩ من ب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم.