كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٣٢ - المسألة الرابعة عشر حكم الدين و أدائه
هذا بالنسبة إلى أصل الدين، و أمّا أداؤه فهو أيضا من المئونة.
و ملاك ذلك عدم ما يقابله في الخارج- بحيث يكون أداؤه موجبا لنقص في ماله- و صدق صرف بعض أمواله في ما يحتاج إليه، من غير فرق بين الصرف في مئونة سنة الربح أو الصرف في مئونة السنة السابقة أو عدم صرف أصلا- كأن تلف ما استدانه- أو كان الدين من جهة جناية أو إتلاف لمال الغير أو كفّارة أو حقّ شرعيّ عليه (١).
و أمّا الدين الذي يكون ما يقابله موجودا فأداؤه ليس من المئونة (٢).
كما أنّه من الواضح أنّه لا خمس في ما قابل الدين من المال الموجود، فلو كان رأس ماله خمسة آلاف و استدان خمسة آلاف الدين و لو مع التراضي، فلا بدّ من التراضي على أخذ ذلك و الإبراء.
و ذلك لصدق المئونة على الأداء بالقيد المذكور، و حينئذ قد يصدق الأمران، كما في أداء دين مئونة سنة الربح، فإنّه يستثني من حيث الدين و من حيث الأداء، و قد يكون الاستثناء من حيث الدين دون الأداء، كما لو استدان و صرف في مئونة سنة الربح و لكن لم يؤدّ دينه فيها، و قد يكون من حيث الأداء فقط، كأداء الكفّارات و الديون المصروفة مقابلها في مئونة السنة السابقة.
كأن استدان لزيادة رأس المال، و هو موجود فيؤدّي ذلك الدين، فإنّ أداءه ليس من المئونة بناء على عدم كون تكثير رأس المال من المئونة، كما تقدّم تحقيقه [١].
و الوجه في ذلك أنّه لم يصرف شيء من ماله بأدائه الدين، فإنّه قد تملّك مالا و أدّى مقابله كأن اشترى شيء و أدّى ثمنه. و ملاك المئونة- كما تقدّم- هو صدق الصرف من ماله لبعض مصالحه.
[١] في ص ١٧٨ و ما بعدها.