كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٣١ - فروع في ولاية الحاكم على الزكاة و الخمس
التاسع: لعلّ الظاهر وجوب الإجبار على غير الحاكم كفاية من المستحقّ و الأجنبيّ (١). لكن لعلّ الواجب على المستحقّ أحد الأمرين من الإجبار أو الأخذ و الرضا بالتصرّف و لو إنشاء (٢). و لكن جواز الرضا و أمّا التجارة و سفر الحجّ مثلا لمن يعلم بأخذ الضريبة منه فليس ذلك إعانة على الإثم قطعا، لا من باب عدم القصد أو غير ذلك، بل من باب أنّ الظلم حاصل على كلّ حال إمّا بترك التجارة أو إعطاء الضريبة مثلا، فالمنكر حاصل على كلّ حال و يتوسّل التاجر بالتجارة و إعطاء الضريبة إلى أقلّ المحذورين حتّى بالنسبة إلى الظالم، فافهم و تأمّل.
و هذا من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي ورد في أدلّته الضرب، ففي الصحيح أو الحسن عن ابن أبي عمير عن يحيى الطويل عن أبي عبد اللّه ٧، قال:
«ما جعل اللّه بسط اللسان و كفّ اليد، و لكن جعلهما يبسطان معا و يكفّان معا» [١].
و ذلك لأنّه ليس على المستحقّ إلّا الردع عن المنكر، و هو يتحقّق بأحد الأمرين.
إن قلت: إذا كان الواجب على المستحقّ أحد الأمرين فإذا لم ينفع الإجبار و لم يتمكّن من الرجوع إلى الحاكم لكان الواجب عليه قبول ماله من باب الخمس و النقل إليه أو الرضا بذلك لئلّا يقع في المعصية.
قلت: لزوم أحد الأمرين عليه غير موجب للضرر، بخلاف لزوم الأخذ و النقل إليه، فإنّه موجب للضرر المدفوع بدليل نفي الضرر، كيف؟ و لازم ذلك لزوم الإعراض عن حقوقهم على المظلومين المغصوب أموالهم و إبراء ذمم السارقين و غيرهم
[١] الوسائل: ج ١١ ص ٤٠٤ ح ٢ من ب ٣ من أبواب الأمر و النهي.