كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٨٣٥ - مسألة ولاية الحاكم الشرعيّ على أخذ الخمس و الزكاة
..........
فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه و علينا ردّ» إلى أن قال:
فإن كان كلّ واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما و اختلف في ما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ فقال:
«الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما» [١] الحديث.
تقريب الاستدلال أنّ المراد بقوله ٧: «فإنّي قد جعلته عليكم حاكما» هو السلطنة و الولاية على جميع ما يرجع إلى مصالح المسلمين من الأمور الدينيّة الشرعيّة الكلّيّة أو القضائيّة أو سائر الأمور، و لا شبهة في أنّ التصرّف في الأموال العموميّة ممّا يرجع إلى السلطان. و ممّا يؤيّد كونه أعمّ قوله في الصدر: «فتحاكما إلى السلطان و إلى القضاة» فالظاهر أنّ ما أثبته ٧ في قبال ما نفى الرجوع إليه.
لكن في هذا التقريب نظر و إشكال، فإنّه لا يستفاد قطعا من تلك الرواية الشريفة الولاية المطلقة لهم كولاية الناس على أموالهم و أنفسهم فيكشف بتلك الولاية أنّ اللّه تعالى و الإمام راضيان بتصرّفاتهم على وفق ما يظنّون من المصلحة في الأموال كولاية الأب و الجدّ على أموال الصغار. و هذا لأمرين: أحدهما قوله ٧: «فإذا حكم بحكمنا» فحرمة الردّ متوقّفة على أن يكون حكمه على طبق حكم الإمام ٧. ثانيهما أنّ موضوع جعل الحكومة هو معرفة حلالهم و حرامهم، لا عدالتهم و كفايتهم حتّى يصلح لجعل الحكومة.
[١] الوسائل: ج ١٨ ص ٧٥ و ٩٨ ح ١ من ب ٩ و ١١ من أبواب صفات القاضي.